10:32:38 شبكة الفرات العالمية
 

البوصلة والدليل

يحررها: جليل هاشم البكاء

Be carefull of your knowlege, and see from whom you take it

حواضن لقادسية اوباما

يمهد اعلام الرذيلة المحتضن والراعي لخطاب الارهاب المعادي للعراق وشعبه ويهيء لمرحلة جديدة تتواصل مع المراحل السابقة في الكذب والتدليس من اجل ان تنحرف بوصلة البندقية الموجهة ضد خندق الارهاب والمتمثل بالقتال لداعش واخواتها, باتجاه خندق كان ومازال هو المحارب للارهاب وهو الضحية له                                   

فها نحن نرى بعد ان سمعنا بأن ما يسمى بالتحالف الدولي ضد داعش ينوي ايقاف طلعاته الجوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية, فلقد لوحظ خلال عمليات تحرير مركز مدينة تكريت وسجل عدم مشاركة طيران التحالف المريب في هذه العملية, وليس هذا فحسب, بل لوحظ التصعيد في لهجة الدعاية ضد ما صار يطلق عليه الهيمنة الايرانية في العراق, نغمة جديدة سرعان ما صارت تجد لها أذان صاغية تسترجع مفردات ومحتويات خطاب قادسية صدام المقبور, تلك القادسية التي استمرت وتواصلت بحرب دامت 8 سنوات, وهي ما صار يطلق عليها الحرب العراقية الايرانية, ومن جهة العراق يطلق عليها اعلام النظام البائد معركة قادسية صدام, ازهقت في هذه الحرب ارواح الملايين من ابناء الشعبين العراقي والايراني                                                                                        

وقد تركت هذه الحرب اثارا وتداعيات سلبية في الحياة الاجتماعية, الاقتصادية والسياسية وغيرها ليس في العراق وايران فحسب, بل على الصعيدين الاقليمي والدولي, وبعد ان توقفت الحرب كانت ارتدادتها محلية اولا تمثلت في ضرب حلبجة بالمواد الكيمياوية وقتل عشرت الالاف في ما يسمى بمعركة الانفال, وهكذا تدحرجت كرت النار من قمم جبال الثلج في شمال العراق الى جنوبه حيث الاهوار ومالاقت على ايدي جلاوزة النظام, ثم غزو الكويت, فصار العراق بمواجهة حلفا دوليا لتحرير الكويت, وبعدها حرب النظام ضد ابناء المدن العراقية في فترة الانتفاضة الشعبانية المباركة, فهاجر جمع من اهل العراق الى الدول المجاورة ومن ثم اعادة توطينهم في مختلف دول العالم, واستمرت معاناة الشعب العراقي وهو يرزح تحت سطوة وقسوة حصار قاتل وخانق, وبعد عدد من السنيين شاءت الاقدار ان يكون العراق احد الاطراف التي يريد بوش الابن تصفية الحساب معها كردة فعل غاضبة للولايات المتحدة الامريكية على خلفية احداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001                                                                                                                                                                                                                

وفي عام 2003 كان سقوط نظام الطاغية نتيجة حتمية لعملية عسكرية ضخمة ولعدم توافر الحاضنة الشعبية الرصينة لنظام ارهابي دموي وغادر, وبعد ذلك خاض العراق تجربة فريدة في الديمقراقطية والتبادل السلمي للسلطة, مما اثار تحفظات ومخاوف الانظمة الرجعية التي تحيط بالعراق وتطوقه بطوق خانق, فاخذت الحرب على العراق اشكالا جديدة مازالت فصولها متواصلة ومستمرة, وكان الارهاب والفوضى ابرز عناوينه, وكانت ومازلت التفجيرات والاختطافات والاغتيالات كابرز عناوين حرب الاستنزاف في قادسية جديدة      

القادسية الثالثة لم تعلن بشكل رسمي لاسباب عدة, وبعد نكبة الموصل وسيطرة داعش على اغلب مدن شمال غرب العراق وصولا الى شمال بغداد وغرب الحلة وكربلاء, وديالى الى قرب الحدود العراقية الشرقية مع غرب ايران, فصار العالم يترقب ما يمكن ان تقوم به داعش والى اين ستصل, فكانت المرجعية صمام الامان حيث اعلنت فتوى الجهاد التي استجاب لها ابناء الشعب العراقي والغيارى, ولقد سطر ابناء الشعب العراقي ومازلوا الملاحم البطولية النادرة وهم يواجهون تنظيم منفلت من القيود الاخلاقية ولا يشعر بالتزام ومسؤولية اخلاقية تجاه الاخرين في الحرب, فلا حرمة عند داعش للطفل, المرأة او الاسير, الكل عندهم مكفر ولابد لرأسه ان يقطع ويبتر                                                                                                  

اعترف العالم ان فتوى الجهاد التي اعلنها المرجع الاعلى اية الله العظمى السيد على السيستاني قد اجهضت وحاصرت المشاريع الشريرة التي كانت تستهدف العراق من خلال الارهاب والتقسيم, وبعد ان استوعب العراق بوعيه وايمانه الصدمة التي خلفتها نكبة الموصل, فصار الحشد الشعبي  المكون من ابناء العراق الغيارى هو الجيش الرديف والامل في حماية ارض العراق وشعبه                                               

وليس سرا ان الحشد في تسليحة ومعداته الفنية ودعمه اللوجستي قد اعتمد فيه بعد التوكل على الله على الجارة والشقيقة ايران التي لم تتأخر في الاستجابة لهذا الطلب, بل وشارك بعض من ابنائها في واجب القتال والدفاع عن المراقد المقدسة بدأ من سامراء ومن ثم المشاركة في تحرير جرف الصخر القريبة من العتبات المقدسة في كربلاء وحتى النجف, صارت ايران تنظر الى داعش والمشروع الموكل اليها في العراق وسورية وكل المنطقة على انه تهديد لها ولمستقبلها                                                                  

نعم داعش قوة خشنة ضمن اجندة واليات الحرب الناعمة التي اعلن عنها الرئيس الامريكي باراك اوباما في مواجهة قوى المقاومة والممانعة التي مازالت تواجه وتقاوم مشاريع الهيمنة الأمريكية ومنها العراق, سورية حزب الله وبالطبع ايران, ايران التي يحلو للرجعية العربية تسمية كل مواجهة معها باسترجاع واشترار قيء الحقد والكراهية التأريخية المتمثلة بالقادسية, وها نحن اليوم امام فصل جديد من هذه الحرب التي يبدو انها سوف تسمى باسم قائد التحالف الدولي الرئيس الامريكي باراك اوباما                                            

وان الدعم لقادسية اوباما من انظمة الرجعية العربية امر طبيعي, فان مشاركة الدول الرجعية في التحالف الدولي لم يكن من الاساس طوعيا اوعن شجاعة وقناعة, بل انهم شاركوا مكرهين وخوفا من ان يطالهم غضب وعقاب المجتمع الدولي الذي بدأت تنمو فيه المعارضة والرفض لما تقوم به داعش من عنف وارهاب ضد الناس والحضارة, وايضا كانت ومازالت مشاركة الدول الرجعية في الحرب الصورية ضد داعش هي للانقلاب واجهاض ما صار مؤكد تحقيقة على ايدي ابطال الحشد الشعبي                                        

فالتحالف الامريكي مع الرجعية العربية وماورائه من قوى منتفعة من شركات ومصانع للاسلحة ارادت وتريد لهذه المعركة ان تكون بمثابة الدجاجة التي تبيض الذهب, انهم اعدوا الخطط والحسابات لمعركة تمتد وتستمر الى اكثر من خمسة اعوام وان توطن داعش في منطقة شمال وووسط الغرب السوري وشمال ووسط الغرب العراقي وديالى شرقا, ولكن ماتفاجأ به المتحالفون هي الانتصارات الساحقة التي يحققها ابطال الحشد الشعبي بقتالهم بجانب قوى الامن العراقية من الجيش والشرطة                                                            

انتصارات اذلت وقهرت ماعند الارهابيين من سلاح وحراب, فصار اللجوء للمكر والخداع, فبعد ان انهزم العدو في الحراب صار التعويل والركون الى شيء جديد في الخطاب, وفي الحرب واي حرب فان الحراب والخطاب امران متلازمان على مدى الزمان وفي اي مكان, وهاهي ماكنة الدعاية القذرة تضع ابليس مصدر الفتنة والتدليس كمرجع اعلى لها, فالفاسقون ينشطون ويثابرون في طرح ما عندهم من انباء فاسقة لاثارة الفتنة, فمرة يتهمون الحشد بالقيام بحرب طائفية وانها حرب شيعية ضد آهل السنة, فكذبها الشرفاء من ابناء الشعب العراقي, فاختلط دم الشيعي مع دم اخيه السني وهم يقفون في خندق واحد ومشترك ضد قوى الفتنة والظلام                                                                                                                 

ولانهم صاروا على يقين من انهم عاجزون وغيير قادرين على اختراق عقلية العراقي المؤمن, بدأ للعمل في ايجاد حواضن لخطابهم المخادع في الوسط الشيعي, فصرنا نجد من يطعن بالمرجعيات ودورها ويفرق بين المرجع العربي من غير العربي, وحتى اننا رصدنا من يدعو شيخ الازهر المتخبط الى زيارة العراق ويرحب برغبة الشيخ في ان تقتصر زيارته للعراق على اللقاء والاجتماع بالمرجعية العربية دون سواها, هذه الدعوة مرجح ان تجد لها حواضن في اوساط الجهلة والسفلة                                                               

ولان اصول المرجعية الدينية المتصدية والراعية للشأن الديني في العراق اصولها من ايران, فان تهمة تدخل ايران في الشأن العراقي والهيمنة على الارادة السياسية في بغداد صارت تأخذ مساحة واسعة ومميزة في خطاب التدليس, فما يقلقني هو ان نجد في اوساط المؤمنين بعض المستنقعات التي ربما تتحول وتصير حواضن لقادسية اوباما                                                                                                 

 فهناك بوادر استسلام من قبل بعض الساسة نتيجة حجم الضغط المسلطة وقلة مساحة الوعي التي عندهم, فصار البعض منهم يركز على نفي الدور الايراني وانه على استعداد على مواجهة هذا التدخل واعتقال الايرانيين اذا ثبت تواجدهم                                                                                            

  ومن جانب اخر ونتيجة للغرور ونكران الجميل نجد البعض ممن يسطرون الحروف قد صاروا ضد الدعم والمساعدة الايرانية بحجة ان الانتصارات هي عراقية وطنية بحته, ناسين اومتناسين ان الرجعية العربية ونتيجة لما تعيشه من خور وهوان مضافا  له عمالتها للصهيونية فأنها تعول على دور لاسرائيل في استخدام نفوذها في القرار الامريكي من اجل العمل على خلط الاوراق وحرف البوصلة من الغرب الى الشرق, خصوصا وهي تشعر بالرعب من بوادر الاتفاق النووي بين مجموعة خمسة زائد واحد وبين ايران.                                                                                            

لا ارى عيب ولاضرر من ان نتحالف مع ايران الجمهورية الاسلامية صاحبة المواقف  الثابته والشريفة والنظيفة ونحن نواجه اخطر واشرس عدو وفي معركة ربما نحقق انتصارات في بعض فصولها ولكنها لم تنتهي بعد, وعلينا ان نتذكر ونعتبر كيف كان الوضع بعد سقوط الصنم وتصور البعض ان كل شيء انتهى واننا على ابواب الجنة, واذا بنا نتيجة الغفلة وقلة الوعي السياسي نجد البلاد والعباد في وسط الجحيم                  ...           

 وقد صار حلف الشياطين يحذر من تفكك التحالف اذا لم تقم الحكومة العراقية بمواجهة وانهاء الطائفية في المجتمع العراقي, واي قوة يمكن ان تنهي الطائفية والعنصرية المقيته؟ ... ربما نستطيع بالوعي والاخلاص محاصرة الطائفية وتحجيم اثارها, وليس بمقدور اي قوة في زمان ومكان قادرة للقضاء على الطائفية, الا الله وحده القادر ان يقضي عليها, فاتركوا الخداع واخلعوا هذا القناع, وبعد ان قاموا بايقاف الغطاء الجوي صاروا يبررون بمكر وخداع بانهم لايريدون ذلك وانهم غير معنيين بتوفير دعم جوي لمواجهة في ميدان يكون فيه وجود وغلبة لايران, مكر وتدليس وخطاب يمكن ان يجد صداه لمن سلم عقله لابليس, ويقف ضد الوجود الايراني المزعوم, فالحماقات من الافعال يمكن ان تترك اثرها في اي مجمتع كلما زاد دور وعدد الحمقى                                                                                                                  

نعمة من نعم الله تعالى ان تختفي غربان التحالف من سماء العراق, فأن التعويل على تحالف فيه الدول الصانعة والداعمة لداعش ضرب من الجنون والخبل, فمؤكد ويقين ان هناك طائرات استطلاع تعمل على توفير المعلومة للعدو عن حجم وتحركات قواتنا الشعبية مما يجعل الارجحية في بعض المعارك لداعش, وكلما توقف التحالف القذر عن دعمه كلما تسارع النصر وازدادة المساحة المحررة            ....                                         

فالحذر كل الحذر من هذه المستنقعات الاسنة التي تريد ان توفر الحواضن لقادسية اوباما وبدلا من ان نستفيد من مساعدة ايران الجارة والشقيقة المقتدرة فسنتحول الى جهد بأيدي القوة الرجعية ومشاريعها القذرة, ولكن هيهات أن تمر هذه الخدعة, فمساحة الجهل والخبث في العراق اقل بكثير من مساحة العقل والتقوى, والدليل هو حجم الاستجابة الشعبية لفتوى الجهاد, ونحن على يقين من ان الحشد الشعبي الذي يعمل على نشر الوعي والتحذير من الفتنة يقوم بجهده وتكليفة بعمل ودور موازي لدور اخوانهم من حملة السلاح في ميادين القتال, وفي المعارك المقدسة فان دور الحروف لا يقل شأن عن  دور السيوف, وللخطاب قوة ربما تفوق قوة الحراب, ولايبدأ اطلاق النار الا بعد ان تكون ازمة في الحوار, ولا يتوقف اطلاق النار الا بعد أن يتعافي الحوار                                                                                                                  

فالحذر كل الحذر من المكر والخداع وأن الشيطان ممكن ان يأتي بالف الف وجه وقناع..          

 

 

جليل هاشم البكاء  

   

 إلى الصفحة الرئيسية

تأكد من معلوماتك وأنظر ممن تأخذها

Copyright 2002 - 2012 Alforat Media Center  . All rights Reserved