10:32:38 شبكة الفرات العالمية
 

  Alforat Institute for the Development  AID

 Alforat Institute for the Development
 AID

Be carefull of your knowlege, and see from whom you take it

الخطاب قبل الحراب

( قراءة لمواقف المرجعية الدينية الرشيدة )

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

 

                                                                            صدق الله العلي العظيم

في كل معركة خاضها آهل البيت عليهم السلام وشيعتهم فإننا نرى أن محاورة الطرف الأخر مقدمة على أي قوة أخرى, وكما هو الحال في كل صراع ومواجهة بين أي طرفين يمكن أن يتطور إلى حرب وإحتراب. فإن هناك متلازمة بين منطقين وقوتين ههما قوة المنطق ومنطق القوة, ولعله من المناسب أن نضعه في معادلة نفهم من خلالها ما عند اطراف الصراع من أولويات, وعلى أساس تثبيته مرة وعكسه في المرة الأخرى, وحينها يمكن أن نصل إلى مقاربة لفهم غاية وهدف كل طرف من أطراف الصراع...

 فعندما يكون الخطاب قبل الحراب فهذا دليل على أن في الصراع طرف يعتمد قوة المنطق ويعطيه الأولوية للتحكم في المواجهة, وإن هذا الطرف يثق بما لديه ويعتبر أن المنازلة والمواجهة إنما هي للهداية والإصلاح, وليس العكس, وبحسب عقلية الطرف الأخر وما عنده من غاية وهدف وبحسب الظروف المرافقة للصراع, نرى في أحيان نجاح الخطاب في إنهاء الصراع ودون الحاجة للحراب, وفي أحيان نجد أن الخطاب وبشتى الطرق والوسائل فإنه لايصل إلى مسامع الطرف الأخر...

 وعندما لايكون لخطاب محمد المصطفى والعترة الطاهرة عليهم السلام ومن سار على هديهم أي أثر على سلوك ومنهج طرف المواجهة الأخر, فهذا مايؤكد لنا أننا أمام من تتقدم عندهم الحراب على الخطاب, وهنا نصل الى منهج ومشروع النواصب الذين كانوا ومازالوا يرفعون رايات الباطل في مواجهة راية الحق, فمنذ بدأية الصراع والمواجهة بين الحق والباطل, فإن رايات الباطل بإيدي النواصب ضد راية الحق التي رفعها ومازال يرفعها علي بن أبي طالب...

 وهكذا عندما نصل للمشهد العراقي, وننظر إليه من كل الجهات والزوايا, سواء في ما مضى أوالواقع الذي نحياه, فمنذ أن سقط الصنم كان العنف هو الأبرز والأكثر ظهورا وتواجدا في حياة البلاد والعباد, سقوط نظام الطاغية المقبور كان في نيسان من عام 2003 ومنذ ذلك التأريخ والعنف والإرهاب متواصل ومستمر بشتى الطرق والأساليب, وبرغم كل ماجرى ويجري, ومع قوة الضغط الناتجة من هول وحجم الخسائر والتضحيات والضحايا التي كانت من طرف آهل العراق وأغلبهم شيعة دين الله, فإن القيادة الحكيمة للمرجعية الرشيدة كانت ترى بظرورة أن يدار الصراع بطريقة تكون فيها الأولوية للخطاب قبل الحراب...

 ولقد عنونت المرجعية خطابها بالحكمة والموعظة الحسنة في مواجهة أطراف الصراع التي لاتريد الإقرار بالتغيرات التي يعيشها العراق, وحاولت بقدر الإمكان أن تكون صمام الأمان ومنعت بحكمتها وماتحلت فيه من صبر أن تمنع إنزلاق العراق في مستنقع الحرب الأهلية, وكمتابعين للإعلام وحملاته الدعائية القذرة التي كانت ومازالت تحاول أن تصور أن مايجري في العراق هو عبارة عن حرب أهلية والعنف المستمر إنما هو فعل وردة فعل من أطراف هي عراقية...

 دراية المرجعية بما يجري ويخطط له لتدمير العراق وبحكمتها وصبرها في توجيه الأمور من خلال خطاب هاديء وحكيم جعلها تنتج مشروعا إعلاميا كان لديه القدرة والقوة في أن يحدد خندق الإرهاب ويحاصره, ولقد أسهم هذا المشروع ويساهم في تبرأت الدين الإسلامي الحنيف من تهمة الإرهاب التي حاول الخبثاء ومازالو يحاولون إلصاقها بالدين الإسلامي الحنيف, فالتضحيات التي قدمها أبناء الشعب العراقي في مواجهة الإرهاب لم تذهب سدى, وقد حققت إنجازا عظيما لم يتنبه له الكثيرون ويحاول من أدركه وتنبه له من الخبثاء أن يغيبوه أو يكذبوه, وهو أن الواقع قد أثبت أن هناك من يقومون بالإرهاب ويحملون إسم الإسلام والحقيقة أن أغلب ضحايا الإرهاب هم من المسلمين المقاومين لمشاريع أعداء الإسلام التي تحاول بكل الوسائل أن تجر البلاد والعباد الى الرد على الارهاب بالطريقة التي كانوا ينتظرونها وقد وضعت في حسابات مشاريعهم للهيمنة على البلاد والسيطرة عليه, فمن ضمن مخططات العدو منذ أن دخلت القوات المحتلة للعراق هو أن ينشغل العراقيون عنهم وواحدة من المشاريع هي أن تكون الفتنة والإقتتال فيما بينهم...

 ولقد رأى العالم الحر وشاهد وشهد للمرجعية بالحكمة والشجاعة في مواجهتها للإحداث التي كادت تعصف بالعراق ومستقبله بعد تفجير المراقد المطهرة للإماميين العسكرين عليهم السلام في مدينة سامراء, ومثلها وقبلها أحداث كثيرة مازالت ماثلة وحاضرة في ذاكرة العراق والعراقيين...  

وعندما يتعلق الأمر بحاجة البلاد والعباد الى حاضنة للأمل في أن العراق باق ولن يموت وأن له رب وشعب يحميه, وأمام إحتمال أن ينهار جيشا أو أن يتخاذل قادته بنية وهدف يحاولون من خلاله أن يدخلوا البلاد في حالة من اليأس والتخبط لكي يكون مهيأ لمشروع الإستسلام والإقرار والترحيب بعودة نظام البطش والإرهاب والإستبداد أو التقسم, تصدت المرجعية لهذا المشروع والمخطط الخبيث وأعلنت فتواها في الجهاد الكفائي التي أسرت به الله والرسول ونالت رضاهم, ونجد من جانب اخر أن هذه الفتوى قد أغاضت وأغضبت خندق الجهلة والسفلة أين ماكانو, فصاروا يحاولون النيل منها والتشكليك فيها والإنتقاص من جدواها, والعاقل يدرك ويفهم أنه لوكان في هذه الفتوى مضار أكثر من المنافع لما أغتاض منها أهل الباطل...

  إنه الصراع بين الحق وأهله والباطل وأهله وقد يتخذ هذا الصراع عناوين ومشاريع مختلفة وبحسب التحديات والظروف المحيطة بها يكون نوع وحجم الرد, وهذا مايراه أولي الأمر وعملوا عليه في كل مراحل الصراع والتحديات التي واجهت بلدان العالم الإسلامي ومنها العراق, فالذاكرة تحتفظ وتشهد للمرجعية بدورها في مواجهة الغزاة والمحتلين الإنكليز, ولم يختلف الأمر مع الغازي والمحتل الأمريكي, ونتيجة للظروف المعقدة التي كانت ترافق الغزو الأمريكي مع وجود نظام دكتاتوري إرهابي يحاول تجيير كل موقف لصالحة ويصوره بأنه دعما له, إتخذت المرجعية موقفا نقرأه على أنه توجيها للجماهير في أن الصراع بين باطل وهو الغزو وباطل وهو نظام الطاغية المقبور, وإن الحياد في مثل هكذا صراع جائز, وعلى الرغم من أن المرجعية لم تطالب مقلديها بهذا الحياد, ولكنها طالبت وطلبت من كل مؤمن أن يعرف تكليفه وأن يعمل على حماية البلد والمصالح العامة...

 بحسب المقدرة والظروف المرافقة للاحداث, وكما هو الحال في مكافحة الأرهاب وتقديم الخطاب على الحراب, تعاملت المرجعية مع الإحتلال ومن خلال الزام المحتل بما ألزم به نفسه, وقد أعطت المرجعية الرشيدة للسياسيين دورا وحملتهم تكليفا شرعيا من خلال دعم المشاريع التي فيها صالح ومستقبل البلاد والعباد, ولم تنهي أو تعترض عن أي عمل يستهدف المحتل ويردع إرهابه, ولكنها بنفس الوقت لم تسمح وتعطي المجال للعصابات المغرضة الذي كانت تهدف لإسقاط هيبة الدولة والمجتمع بحجة مقاومة المحتل, فكثير من المجاميع كانت تخفي وجهها القبيح بالتقنع بوجه المجاهد الشريف, وقد بينت المرجعية وحذرت من خطر هذه المشاريع, وخصوصا أن أغلب المجاميع كانت ترفع حرابها وتخفي خطابها, وفي أغلب الاحيان نجد أن خطابها كان مضمونه خبيثا ويساوي بين المحتل وإبن البلد الذي أخذ دوره وحقة بعد التغيير السياسي, فالمقاومة عندهم لم تكن للمحتل, بل كانت مقاومة الأمر الواقع في أن الشعب صار حرا ولاعودة للقتلة والجلادين, وبالطبع كان هناك من حمل السلاح بوجه المحتل بشعار شريف ووجه نظيف وهؤلاء هم الإستثناء ولقد رأينا إستجابتهم للأراء التي تطالب بإعطاء الفرصة للمقاومة السياسية, فالعقلاء يعرفون كيف يميزون بين الفقهاء والسفهاء, وإن بوصلة العقلاء بالتأكيد سوف تتجه بحسب قول الله تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ...

 أن العبروالدروس المستفادة من قصص القرءان الكريم تكون بمثابة البوصلة والدليل لمن يريد أن يسير في الإتجاه الصحيح, فكل قصة أو حدث نقرأها في كتاب الله المجيد وإن كانت من تأريخ الأمم وأحداث مرت على أشخاض قبل عدد من السنيين, فإنها من واقعنا الذي نعيشه من خلال إسقاط الحدث على الزمان والمكان وتجريدهما من ظل الماضي وتخيلها كيف تكون حاضرة معنا وعلينا سبر أغوارها وإستنباط الدروس والعبر منها, فما مر بين الخضر وموسى عليهما السلام يعطينا ويوضح لنا قيمة وأهمية القراءة الثانية للأحداث, فكل ما كان ينكره موسى على الخضر من أعمال وأفعال تقبلها وأقر بها بعد ما تبين له أنها على العكس مما كان يتصور, وإنه أي موسى عليه السلام لم يصبر على ما لم يحط به خبرا...

 دورنا وواجبنا هو أن نكشف ونوضح مايجهله الناس أو يتجاهله من عرف به كتمانا للشهادة التي نهى سبحانه وتعالى عن كتمانها, وقد قال الله تعالى: " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " نعم فلا عذر لمن يدري ويعذر كل من يجهل, فلا أحد يرضى بالظلم الا إذا كان في قلبه مرض, وإن الجهل بالجهود والمواقف التي يجب على المؤمنين الشهادة لها والإشادة بها, نجد من جانب أخر أن الخبثاء يحاولون كتمانها أو تجاهلها وأن لم يفلحوا بذلك يسعون جاهدين الى تشويهها, فهناك متلازمة أزلية بين الجهل والنفاق في كل حالة من الظلم, وسوء الظن, ربما توجد قلة دراية عند الناس أو أنهم يجهلون بعض الحقائق, وكما يقول الأمام علي عليه السلام: الناس أعداء ما جهلوا... فربما نجد الناس تنصب العداء للحق جهلا وليس عمدا وما أن تتبين لهم الحقائق وتتضح الصورة نرى ونلمس التغيير في المواقف وهذا هو الحد الفاصل بين المؤمن والمنافق, الجهل اول ناصبي في الوجود ويأتي بعد الجهل أخلاق المنافق والحقود...

 فأي إنسان شريف ونظيف؟ لايمكن أن يتهم المرجعية الدينية الرشيدة بأنها في فتوى الجهاد إنما تقف ضد فئة معينة من أبناء الشعب العراقي, كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟ الا أنه واحد من إثنين, أما جهلا ويكون في هذه الحالة جهلا لامبرر له حيث أن الواقع أثبت أن أحداث العنف في العراق وبالصورة التي نراها منذ سقوط النظام يكون قد مر عليها أكثر من أحد عشر عاما, والمرجعية تحاول جبر الكسر, ومداواة الجراح بصبر وحكمة, وبالفعل والقول فقد عاملت الجميع بالمساواة ودعت للأخاء والمحبة, ربما تكون ذاكرة البعض منخورة, أما التفسير الثاني فهو عن دراية وخبث فأصحاب هذا التوجه يعلمون جيدا أن المرجعية قد دعت للجهاد لغرض مواجهة المجرمين الإرهابيين القتلة, لكن هؤلاء يعملون بخطة دقيقة ولهدف محدد, بدافع من ضمائرهم العفنة فإنهم يسعون لتشويه الحقائق, والتشكيك بدور المرجعية, وبنفس الوقت يعملون على تشويه صورة مكون أهل السنة وجعل الإرهاب والجريمة مرادف وملازم لهما, فكلما جائت الدعوة لمكافحة الإرهاب سمعنا الاصوات التي تبكي وتتباكا على آهل السنة وماسيحل بهم ومجهولية مصيرهم, ومن الغريب أن نرى ونسمع حتى زعماء الكيان الصهيوني حريصين على آهل السنة في العراق, وهم الحقيقة والواقع ليسوا حريصين الا على مشروع خبيث التصق بالإعلام والدعاية بهذا الأسم, وحرص المرجعية الرشيدة على أبناء المكون السني واضح جلي فهم كما قالت ليسو أخواننا فقط بل هم أنفسنا, لافرق بين العراقيين شيعة وسنة عرب أو أكراد, فالمرجعية صادقة ناطقة في ما يفرضه عليها تكليفها الشرعي, فلقد إنتزعت الشريعية من نظام البعث في قتاله للأكراد وحرمت قتالهم وثبتتهم أبناء للوطن ومكون أساسي فيه, وربما نجد من يكون ناصبي من النواصب بهيئة ولسان الموالي لعلي بن ابي طالب, ونراه يمشي ويسير على وقع وخطى أعداء العراق, إن الوضع في العراق ليس مقبولا وهناك من يريد أن يرتقي به نحو الأحسن ويخلصه مما هو فيه وبالجانب الثاني هناك من يريد أن يتجه به نحو الأسوء والمجهول...

 إن العنف وعدم الإستقرار في الوقت الحاضر, سواء كان في العراق أو في أي زمان ومكان أخر إنما هو من صنع من لايمكن لمشاريعهم الخبيثة أن تكون وتستمر وتنمو الا بمثل هذه الظروف, فالفساد ينمو ويزداد بالظروف الغير طبيعية وما الإرهاب الا نتيجة حتمية للفساد في كل مفاصلة, فالفساد الإداري يولد الضعف في مواجهة الجريمة والتماهي معها, والفساد السياسي يجعل من الساسة الناطقين بخطاب الإرهاب, والفساد الثقافي والعقائدي يولد الإرهاب التكفير...

 من الطبيعي أن يكون لكل فرد أوجماعة وحزب طموحات وأهداف, وبغض النظر عن نوع وحجم هذه الطموحات وربما تتحول الى مشاريع, فإننا بالتأكيد لانقبل ولا نرضى بتلك المشاريع التي لايقبلها الدستور ويوفر لها التغطية الشرعية, فإذا كان حلم البعض هو التخلص من كابوس النظام البائد والعيش بحرية وبعيدا عن إرهاب أجهزته وإنتهاكها للحرية, فإن طموحات الأحزاب والجماعات بالتأكيد أكبر من ذلك, وكلها يمكن أن تكون طموحات مشروعة بحسب القانون وعدم تعارضها معه, ولكنا قد وجدنا ورصدنا الدعوات والخطوات للمشاريع التي جائت من وحي الخيال المريض, ومنها المرجعيات المزيفة التي تحاول أن تأخذ لها موقعا يضعها في مواجهة المرجعيات الرشيدة, إنها فتنة وعلينا إذا أن نرجع فيها إلى دستور الحق وتكون حكمة علي بن ابي طالب عليه السلام مرجعيتنا, فلقد قال الإمام: إن الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا ادبرت نبهت, علينا أن نميز بين الفقهاء والسفهاء, وإن الأليات والوسائل لهذه الغاية موجودة ومتوافرت, ولقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي آل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضل بعدي أبدا... وقد قال الإمام علي عليه السلام إعرف الحق تعرف آهله وإعرف الباطل تعرف آهله...

 وكما قال الله سبحانه وتعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ... نجد في تراث آهل البيت عليهم السلام قولهم: تاكد من علمك أنظر عن من تأخذه... تكيلفنا وواجبنا في مثل هذه الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة, بل مايمر فيه العالم باجمعه هو أن نكون قريبون من المرجعيات معها في كل المواقع والمواقف وفي كل المناسبات, ملاصقين وملتصقين بخاطبها الذي أثبت جدواه وقدرته على التخلص من الأزمات وتفكيكها, علينا أن نتأمل ونفكرو بل ونعرف كيف نفكر لكي نحصل على مانريد ونسير بالإتجاه الصحيح جنبا إلى جنب مع قادتنا في المرجعية الرشيدة, حفظها الله وأدام ظلها وحماها من شر النواصب وغلها...

 بقلم الإعلامي: جليل هاشم البكاء

English

العربية

 

صور

تأكد من معلوماتك وأنظر ممن تأخذها

 Alforat Institute for the Development
 AID

Copyright 2002 - 2012 Alforat Media Center  . All rights Reserved