10:32:38 شبكة الفرات العالمية
 

مرصد شفع   Observatory of AID

Be carefull of your knowlege, and see from whom you take it

 مسرحية لعنة الإغتراب

(مينو دراما)

تأليف جليل هاشم البكاء

 

 بعد أن يرفع الستار

خالد: (يتحرك يمينا وشمالا في حالة من التوتروالقلق) لقد قال بأنه سوف يكون هنا عند الساعة التاسعة صباحا والأن الساعة تقترب من الحادية عشر ونصف, ربما يكون قد علق في إزدحام مروري أو عند نقطة تفتيش, ربما أن إنفجار ما لعبوة ناسفة أو سيارة مفخخة أو إنتحاري قد أعاق مسيرة وجعله يغير المسار, اسئل الله أن لايكون هناك ضحايا في هذا اليوم وأن لايكون هو أحدهم. ربما يكون قد توقف وهو بحاجة الى الوقود ولابد أنه ينتظر بطابور طويل ويحتاج ربما الى ساعتين أو ثلاثة لكي يصل اليه الدور, هاتفة النقال يرن ولكنه لايجيب... بالتأكيد أن للهاتف النقال ظروفه, فمرات يضع الشخص الهاتف على الصامت أو ربما يكون بعيدا عنه أونسيه في مكان لايوجد فيه من يرعليه, ربما وربما, أخاف أن يكون قد إضطر الى أن يركن السيارة لسبب ما وبدأ يمشي لمسافة طويلة وهو يحمل الجهاز, لالا ربما يتضرر الجهاز بسبب المطر,(أحمد يضحك) المطروالماء شحيحان في الشتاء فكيف ونحن الصيف وأفة الجفاف, لالا ربما يتضرر الجهاز بالغبار فأن المدينة يلفها الغبار والعواصف بشكل لم يعهد من قبل, لماذا كل هذا التوتر والقلق فلننتظر ونستمع الى عذرة ونطلع على ظروفه, إني قلق متوتر لقد تعبت, ولكن لماذا كل هذا التوتر والقلق؟      

صوت: المرء حريص على ما أحب

خالد: (يتوسط المسرح) جهاز رائع ومفيد ولكنه بنفس الوقت مكلف ويحتاج الى عناية وإهتمام, حقيقة إنه رحمة وهدية الله الى البشرية فإنه جهاز ذكي ويقوم باشياء لا أدري كيف للإنسان أن ينجزها بدونه, ربما يقول البعض أن الإنسان كان أكثر نشاط وإبداع قبل أن يكتشف هذا الجهاز, دليلهم ان إبداع الإنسان هو الذي أدى الى إكتشاف هذا الجهاز, جهاز يصنع وينجز كل الأشياء المهمة الجميلة بطريقة سهلة وممتعة أنه يصنع الألفة, جهاز ممكن أن يكون رحمة ونقمة بذات الوقت  

صوت: (بسخرية) إنه النعمة واللعنه فهو الذي يحل ويصنع المشاكل والإغتراب

خالد:(يقف قرب المنضدة التي عليها شاشة الكمبيوتر, وبدون كمبيوتر) كنت في كل يوم أجلس أمامه ولساعات لا أشعر بالوقت وهو يمضي وكأنه لحظات, أتحاور وأتحدث وأنشر وأتصفح الكثير من المواقع, أقرء التعليقات على ماأنشر وأرد عليها, عالم جميل وممتع, تزور العالم بتحريكة لموشر الفأرة (يضحك ويقول ): أتذكر أن أحد الأصدقاء عندما إشترى كمبيوترأشترى أيضا مادة كيمياوية قاتله  وأحضر قطة من بيت جده قلت له لماذا قال لأنهم  باعوني فأرا مع الكمبيوتر واريد أن اتخلص منه, بضغطة واحدة تنتقل وتتنقل بين القارات وتختصر المسافات, بل لاتشعر بالحدود والمسافات الا عندما تطفيء الجهاز وتعود الى أرض الواقع

صوت: اللعنة اللعنة إنه عالم من الوهم والعزلة, إنه عالم الغربة والإغتراب

خالد: (يلمس شاشة الكمبيوتر) لا أدري في الحقيقة أنني سوف أتعلق بهذا الجهاز وعالمه الى هذا الحد, أتذكر أنني في باديء الأمر كنت ممن لايميلون إليه وأني فعلا لاأجيد التعامل معه, شيئا فشيئا بدأت أقترب منه, إستعملته في البداية (يهز رأسه مؤكدا) ومازلت لكي أنجز به أعمالي وأنشر ما أكتبه واطلع على ما ينشر من أخبار ومقالات, حتى في الحوارات التي إجريها عبر هذا الجهاز فإنها من أعمالي, لا أدري هل أني قلق ومتوترعلى هذا الجهاز أو أنه هو سبب قلقي وتوتري؟

صوت: أنه سبب راحتنا توترنا وقلقنا معا أنه راحة رعب لنا

خالد: ( ينحني لأخذ جهاز التحكم عن بعد بالتلفزيون, الرموت كونترول) فالنشاهد التلفزيون ربما أن خبرا ما يعطينا التفسير لما يحصل (يضغط الجهاز بحالة من العصبية) اللعنة لماذا لايعمل هل تعطل هو الأخر, (يضحك وبسخرية) اللعنة أريد أن أشغل جهاز التلفاز ولاتوجد كهرباء, اللعنة لايوجد يوم الا وتنقطع فيه الكهرباء, بل حتى وان أتى الجهاز فأين هي الكهرباء, الحرارة مرتفعة ولا نستطيع تشغيل المراوح أو المكيفات, اللعنة لا أمن ولا خدمات فساد وسرقات, شعارات ولافتات, سراب في سراب أوهام وإشاعات, صحف ومجلات,إذاعات مواقع وفضائيات أكثر من عدد المشاهدين بألاف المرات, صحف ومجلات مقالات مسالك ومتاهات

صوت: أوهام وتناقضات والضحية هي الحقيقة دائما

خالد: (قرب التلفزيون وبيدة صحيفة) مهما يكن من إختلاف وتنوع في الأراء فلابد أن يجد المرء عزائه وسلوته في إقتفاء أثر الحقيقية عندما يسلك الطريق الذي رسمه إمير الحكمة وأمام التقوى, علي إبن أبي طالب عليه السلام عندما يقول أن الأمر واحد من ثلاث أما أن يكون حق بين فنتبعه, أوأن يكون باطل بين فنجتنبه, أو أن يكون شبهة وخلط بين أمرين يراه كل طرف بأنه الحق من جانبه وعندها لابد من العوده لأهل الحكمة والدراية, لله دره من عارف ومبدع رسم لنا خارطة بغاية الدقة

صوت: لو سلكنا مارسم لنا لما حلت بنا هذه اللعنة ولماحصل الإغتراب والإرهاب

خالد: (يتجه لكي يرد على الهاتف النقال) ألو وعليكم السلام أين أنت لقد قلقت عليك, (يحرك كتفيه محتجا) بالتأكيد عليك ياأخي الجهاز في كل الأحوال ممكن أن يعوض بشراء جهاز أخر, ولكن هناك مالايمكن تعويضه, الحمد لله أنك بخير وأنا بإنتظارك, (محتجا بحركة يده اليمنى) اللعنة أيضا إنفجار, سيارة مفخخة, الله أكبر في سوق (يتحرك ذهابا وإياب على عرض المسرح) وقرب مدرسة للإطفال, ومئات الضحايا, اللعنة اللعنة على كل الضمائر العفنة, سوف نشاهدهم بعد لحظات على الفضائيات يستنكرون وينددون, كذابون ملعونون يغيرون مع الذئب ويبكون مع الراعي.

صوت: غرباء لايوجد لهم في ما نحب من نصيب, فلماذا لا نحرص نحن على ما نحب؟

خالد: (في وسط المسرح وبه شيء من التعب والحزن) اشعر في بعض الأحيان أن لإنقطاع الكهرباء فوائد عظيمة, فإنقطاعها يجبرني بالإبتعاد عن تلك الأشياء التي لاتعمل إلا بها, أشعر أن السلام قد حل على العالم عندما لاأسمع الأخبار. وعندما تأتي الكهرباء تعمل أشياء وتتعطل أشياء, يتعطل عندنا كل شيء نتسمر أمامها, (يهز رأسه ساخرا) نعتقد بأننا نخن من يتحكم بها والحقيقة إنها هي التي تتحكم بنا, نعتقد بأننا نحركها وفي حقيقة الأمرهي التي تفرض علينا الحركة والسكون, لاليل ولانهار في هذا العالم تنام وتغفو البلدان ولايغفو الإنسان, (يهتز بفزع) اللعنة سمعت أن عدد من يموتون بسبب التعلق بعالم هذه الأشياء بدأ يزداد بشكل مرعب ومخيف, ولكن لا الرعب ولا الخوف يمكن أن يحولا بين الناس وإستخدامهم لهذه الأجهزة وحتى التعلق بها, منهم من يقول أن هذا العالم أصبح قرية صغيرة بفضل هذه التقنية, إنها نعمة من الله,(يهز رأسه بحسرة) ولكن !!!؟

صوت: الله جميل وفعله جميل ولكن الناس هم من يشوهون نعم الله

خالد: (يخرج من حقيبته مجموعة من الأوراق ويجلس على كرسي أمام منضدة الكمبيوتر) لقد دونت بعض ماكان يدور بيننا من حوارت كنت قد أستأذنت من أتحاور معهم لحاجتي إليها في دراستي عن شبكة المعلومات.. عالم عجيب بأسماء والقاب ورموز بعضها لايدري أصحابها كيف تم إختيارها, يقولون أنها تأتي كـأسماء مقترحة من الشبكة,مثلا دال 900 , الحنونة, المكافح, المقاوم, أسماء وشخصيات ربما يكون بعضها غير واقعي, ومنها ماهو بالفعل تجد له كيان وحياة تراه ويراك, حتى الرؤية والسماع متوافران من خلال الكامرة واللاقط, المقروء والمرئي والمسموع في شبكة يضن البعض أنها جماد, ومجرد كائنات وحراك ألي إلكتروني

صوت: هي ليست جماد ولكنها جمدت كل شيء وحولته الى إغتراب وسكون

خالد: (على نفس الجلسه يقرء بالورقة وكأنه يرى نص على الشاشة) دال 900 يقول بأنه فقد عمله لأنه رفض أن يقبل الرشوة وأن من حاول أن يعطيه الرشوة إشتكاه الى رئيسه في العمل... إستدعاه رئيسه في العمل وسأله عن المشكلة بينه وبين المراجع وبعد حوار طويل تبين له بأن المدير يشجع الرشوة... يقول بأنه إقترح على المدير بأن يرفع اللوحة التي على مكتبه ومكتوب عليها ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه... يقول أن المدير سأله مستغربا من طلبه.. فقال دال900 للمديرهل أن رسول الله يقبل الرشوة أم انه يرفضها.. سأله المدير شاكا بما يريد الوصول إليه, فقال له إذا كان قدوتنا الرسول كما نقول فلماذا قدوتنا الشيطان في ما بعمل, يقول غضب المدير وطلب مني أن أعود الى مكتبي وقبل أن اصل الى مكتبي كان كتاب فصلي من العمل قد وصل قبلي. ويقول أن المدير الذي وقع كتاب فصله يوجد في غرفته وفي الأدراج عشرات الملفات التي تنتظر أن يوقعها منذ شهور, ولكن لا علي أن لا أظلمه فربما أن كتاب فصلي كان على مكتبه قبل تلك الكتب ومنذ سنوات وأنه فعلا قد صبرعلي كل هذه المدة من الزمن, ربما

صوت: المرء يتبع من أحب

خالد: (بضحكة خافته) متعوب شخصية أخرى يقول بانه هو من إختار هذا الإسم, فلقد كان منذ الصغر يدرس ويعمل ببيع الجرائد ويعيل والديه الضريرين وكان يحلم بأن يكبروينهي دراسته ويعمل ثم يتزوج ويرزقه الله بأبناء بنات وبنين, وقد حصل على ذلك وفي يوم من الأيام كان مع عائلته يتجولون بأحد الأسواق فحدث إنفجار سرق كل أحلامه فقد فقد أحد الأولاد واحدى البنات وظل الأخرون على قيد الحياة معاقين زوجته وولدان يعتني بهم وحالتهم تنحدر نحو الأسوء, فقد عمله وهو المعيل الوحيد وبدون عمل أو أجر ثابت, يعمل بأحد المقاهي ومن حسن حظه  يسمح له صاحب المقهى بأن يفرغ بعض من همومه بالدخول على غرف المحادثة

صوت: سيعيش أملا وأوهاما ولن يزول همه

خالد: (يهز رأسة ويضحك) حوار بين إثنين من أكثر رواد غرف المحادثة حضورا هما إنتخاب واخر إسمه إنقلاب, أشد الحوارات سخونة هو عندما يتحدث هاذين الإثنين, فأنقلاب كما يبدو من إسمه على عكس مايؤمن به إنتخاب تماما مختلفان ومتعارضان.. فمرة جرى بينهما حواريقول إنقلاب أن الإنتخابات باطلة خصوصا في بلادنا لأنها في ظل الإحتلال يقول إنتخاب أن الإحتلال والظروف ليس لهما علاقة فأصل الإنتخاب هو من ثوابت الوطن وأن الناس تأخذ دورها بتحديد القرار, إنقلاب يؤمن بأن الناس لاتستطيع أن تتخذ القرار, إنتخاب يرد عليه ويقول حتى أنتم الإنقلابيون تمارسون الإنتخابات مكرهين وتضطرون أن تختارون من يراسكم وتنتخبون الوقت المحدد لتنفيذ إنقلابكم وعندما تتحاصرون تضظرون أن تطمئنو الناس في البلاد وباقي العالم بأنكم ستحكمون مؤقتا وأن المستقبل سوف يشهد تغيرا وأن الإنتخابات قادمة, إنقلاب يرد عليه أنكم في وقت الإنتخابات تتملقون وتخدعون الناس من أجل أن ينتخبونكم تخفون وجوهكم وتلبسون اقنعة تلعبون دور الملائكة والقديسين في زمن الإنتخابات وما أن تنتهي الإنتخابات تتحولون الى شياطين الا مارحم ربي, إنتخاب دائما يردد مهما يكن من أمر فإن الإنتخابات أفضل من الإنقلابات.

صوت: ديمقراطية معوقة أفضل من دكتاتورية مطلقة

خالد: (ينطر الى التلفون النقال وكأنه إستلم رسالة قصيرة) هذه رسالة ممن ياترى اللعنة البطارية ضعيفة والكهرباء لم تأتي بعد, لا فأني سوف أفقد الإتصال بمن حولي لو نفذت الشحنة في البطارية, يا ربي ماذا أفعل (يبدو وكأنه بدأ يقرأ الرسالة) إنها رسالة (بفرح) من ساحة وميدان هذا العضو النشط الذي يحب دائما أن يترك أثرا طيبا عند الجميع صبور وغيور يتسائل في رسالته عن سبب غيابنا على الشبكة,(يهز رأسه مؤكدا) سوف أرد عليه في مابعد عندما أشحن البطارية, ساحة وميدان يؤمن بأن الناس يمكن أن يحلو جميع مشاكلهم لو توافرت الشجاعة في أن يعترف ويتحمل كل طرف من اطراف المشكلة بحصته ونصيبه من الخطأ ويعمل على تصحيحة كما أن الحق لايغيض من يؤمن به, يقول ويردد أن الحق هو الحق والباطل هو الباطل وليس الحق بالظرورة هو كل مانحب وليس الباطل هو دائما كل ما نكره, ساحة وميدان يحب التسامح ويقول أنه لايزعل من كل الناس فأنه دائما ما يقول إذا كان مافعلوه صحيح فلماذا ينزعج منه ويعتبر العيب فيه أذا إنزعج من أمر صحيح, وإذا لم يكن ما فعله الناس صحيح فلماذا يفعل                                                                                                                   مثل ما فعلو وبهذا يقلدهم بالخطأ

صوت: كن مع الحق دائما فإنه ظمان لموقفك, ودقة البوصلة

خالد: (مازال يقرأ بالأوراق وينظر الى الشاشة) مجموعة رائعة من الشخصيات الألكترونية (بضحكة خجلة) لالا شخصيات حقيقية بطلات إلكترونية, واقع يعطينا تفسيرا لما سوف تؤل له حياتنا, فها نحن كلما يمر علينا زمن نتحول الى ماضي لانجد له غير اثر إلكتروني ذكريات من صور وأفلام... العالم بملايين من البشر ومئات البلدان مصانع وجيوش, ملاعب ومدارس, بحار وجبال صحاري وغابات (يخرج شيء من جيبه) كل شيء يمكن أن يحول ويخزن بهذه الشريحة الصغيرة

صوت: قالها الباري لنا... مالهذا الكتاب لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها

خالد: (يواصل كلامه) بريد يصل بسرعة البرق يحمل النصوص والصور وربما يحمل المشاعر, مكتبات ومدونات, إذاعات تلفزيونات وموسوعات. أحدهم رغم أن  إسمه بريد إلكتروني إلا أن الغريب أنه مولع بالبريد العادي ويقول أنه يشعر بفرح غامر عندما يستلم الرسالة التي يأتي بها ساعي البريد خصوصا إذا كانت من الأحبة فإنه يشمها وتعطيه رائحتها طاقة ومعنويات تفوق وتعوض مايفقده في بعض الأحيان من طاقة وهو يتصفح مايحتويه بريده الأكتروني الذي يتعامل معه بإلغائه أو منعه وتجاهله عندما يكون مبتذلا, بريد في بعض الأحيان يحمل الأذى. يعترف صاحبنا الذي يسمي نفسه بريد ألكتروني بأنهم يعيشون حالة من العزلة والإغتراب في داخل الأسرة, فإنهم منذ فترة طويلة من الزمن لم يجتمعو كأسرة فكل واحد منعزل بغرفته مع جهازة وأنهم رغم تواجدهم في بيت واحد يتواصلون عبر الرسائل القصيرة من أجل أن ينبه أحدهم الأخر حتى وأن كان يجلس بقربه

صوت: إنها اللعنة, لعنة الإغتراب

خالد: (كأنه سمع صوتا ما) شخصية أخرى إسمه الكونترول, كونترول هذا يسمي نفسه بالمشاكس, وإنه حقيقة يشاكس الجميع وبدون إستثناء وغالبا ما يترك الغرفة ولايكمل الحوار, فمرة دار بينه وبين دقيق, ودقيق شخصية تهتم بسلامة ونزاهة مصدرالمعلومة... دار بينهما حوار فكنترول ورغم أنه يستخدم الأنتر نت يقول بأنه يعتقد بحرمة هذه الأجهزة يقصد بها التلفزيون, التلفون, الراديو, والأنترنت, يجيبه دقيق ويسأله لماذا أنت هنا إذا ولماذا تستخدمها, يجيب بأنه سوف يتركها يوما ما عندما يثبت له يقينا بأنها محرمة, يقول له دقيق بأن هذه الأشياء ليست محرمة لذاتها كالخمرمثلا, بل هي محرمة لموضوعها, وكيف تستخدمها للخير فهي خير وللشر فهي شر, كما هو الحال مع اليد, فيدك إذا سرقت بها صارت شر, واللسان تنطق به كلام طيب فهو طيب وتنطق به السوء فهو سوء والعينان كيفما تنظر بهما ورجليك الى أين تسير بهما للخير فهو خير وللشر فهو شر, لم يقتنع كونترول وترك الحوار وأنصرف,ثم قال دقيق موجها الكلام لمن ظل في الغرفة وسائل الإعلام لايمكن لها أن تكون مصدرا للحقيقة الا إذا إديرت بمصداقية ونزاهة                                                                                                                                   

صوت: يقول الإمام الصاق عليه السلام.. تأكد من علمك ممن تأخذه

خالد: (ينهض مبتعدا عن منضدة الكمبيوتر ويبدو متأكدا بأنه يسمع صوتا ما) مشهور هذه الشخصية الدافئة يقول بأنه دخل عالم الأنترنت من أجل أن يكسر حاجز الإحتكار وأن ينشر هو بنفسه ما يراهه مناسبا من صور وأفلام ومقالات, ولكنه يقول بأن الإنسان ممكن أن يحافظ على توازنه أو أن يفقده, ويفقده خصوصا إذا ما إستسلم للوهم بأنه صار مشهورا ومهما وعنده يصير ضحية للضغط من الذم والمديح, يستخدم الشبكة ليكتب ويتابع مايكتب عنه, فأن لم يرد ربما يقال بأنه لايهتم بالأخرين وأرائهم أو أنه صار مغرورا فيفقد رأيه أهميته حتى وإن لم يعلمو ظروفه, وان رد زادت مخاوفه بأنه سوف يعلق بالمناقشات وبحبائل الشبكة وسرابها لساعات وساعات حتى ينقضي الوقت ولم يبقى منه لما لديه من شؤون أخرى, يقول أن الشبكة في أحيان كثيرة ترهقة في ضعفها يفشل بأن يرسل مايريد وفي قوتها يفشل بأن لايغوص فيها. إنها مهمة وتحدث تأثيرا شاء الناس أم لم يشاءون       .

صوت: الأهمية أهم من الشهرة, فكم من من مجرم شهير, ليس بإهمية خباز الحي

خالد: (يتحرك بعدة إتجاهات يبحث عن مصدر الصوت) إنا على يقين أني سمعت صوتا ما, ولكن من أين مصدره ياترى, صوت يبدو أني سمعته من قبل وإنه مؤلوف لي. تذكرني حالة سماع الأصوات بشخصية لطيفة وهادئه إسمها الحنونة وهي التي تعيد لنا الأمل عند فقدانه وتمنحنا الثقة بمواصلت النشاط على الرغم من أنها تعرضت للكثير مما يدفع أي إنسان غيرها للعزلة والكأبة ولكنها لم تستسلم لما يحصل وتكافح من اجل تبقى قوية, أنها تقول أن افضل طريقة تكشف بها نفوس الناس وتميز بين الطيب والخبيث هو ان تفعل الخير دائما وتواصل هذا العمل ولكن بالوقت نفسه علينا أن نتنبه لبوصلة أفعالنا وقلت لها مرة بيت من الشعر ألفته خصيصا لها وبعد طلبها لا تزرع بالأرض البور وتضيع جهدا وبذور...الحنونة تحلم وتأمل أن تقضي أيام العيد مع أحبتها في الوطن بعد طول عناء في الغربة والإغتراب فإنها تقول لاتوفر كل الأوطان التي زارتها وتأمل أن تزورها ما يوفره الوطن الحبيب الذي يحتضن أحبتها, تبحث عنهم في الشبكة وفي المطارات والمحطات عسى أن تلتقيهم بموعد أو مصادفة ولكن لن يحصل ذلك  (أحمد ينتفض فجأة) تغفو احرف البلدان ولايغفو جفنها, حنينها الى الوطن والأحبة جزء من معاناتهاو وإنها دائما تسمع أصوات تشدها وتعيدها الى مراحل                                                                                                                                                                                      عمرها في الوطن

الصوت: وحنينا وشوقنا إليكم رغم أن إغترابنا في نفس الوطن بل بنفس الدار

خالد: (بحالة من الحزن والفرح) نعم نعم هذا هو الصوت أعرفه إنه صوت ضمير النقاء والبرائه صوت أبنائي, اللعنة لقد أنساني إنشغالى وإغترابي لماذا أنا بملابس الخروج وكيف أني قد وعدتهم للخروج من أجل شراء ملابس وهدايا العيد (ينادي بصوت عالي) هيا يا أبنائي أني أعتذر وأسف على ما حصل والله لقد نسيت هيا تعالو (ينادي) حوراء علي مصطفى تعالو يا أحبتي لنخرج  

الصوت: سنحملكم على السبعين محمل  قبيل ان نعاتبكم ونزعل

خالد (بحالة من الذهول) يا إللهي هل يعقل ما أنا فيه, أن أنسى ان الأطفال ليسو هنا وإنهم في بيت جدهم منذ ثلاثة أيام اللعنة على ما أنا فيه, مهلا إني                                                                                                                               قادم لكم   

الصوت: لملم شتاتك أيها المغرب

وأحذر لما تسمع ويكتب

نحن المصير وليس منه مهرب

خالد: (يهم بحماس وجدية الخروج من يسار المسرح وقبل الخروج يرن الهاتف ويجيب عليه) ألو نعم, ماذا لا أدري أنا في عجلة من أمري علي أن اسرع (يشير بيده نافيا) لا لا لا يمكن أن أنتظر, ما ذا تقول لا أنتظر حتى دقيقة واحده ضعه اين (يشير بيده كأنه يرمي شيء ما) ما تضعه خارجا عند الباب تصرف بعه أرمة لايهمني كثير ما سوف يؤل إليه مصيره, سوف أحصل على جهاز أخر علي أن أذهب الى ما هو أهم منه إلى من أنتظروني طويلا

 

(يخرج من يسار المسرح)

النهاية

تأليف: جليل هاشم البكاء

 

 

       

للرجوع إلى الصفخة السابقة             للرجوع إلى الصفحة الرئيسية

 

تأكد من معلوماتك وأنظر ممن تأخذها

Copyright 2002 - 2012 Alforat Media Center  . All rights Reserved