قال نـــــــزار حيدر،
مدير مركز الاعلام
العراقي في واشنطن، ان
رشاوى ملك السعودية الي
عدد من (قادة) العراق لن
تغير من قناعات العراقيين
كون نظام آل سعود هو
الاخطر على العراق
الجديد، بسبب التناقض
الذي يشعر به هذا النظام
بين الديمقراطية التي
يبنيها العراقيون بدمائهم
وبين النظام الوراثي
القبلي الذي يحكم شعب
الجزيرة العربية.
واضاف نــــزار حيدر الذي
كان يجيب على اسئلة
الكاتبة المعروفة السيدة
نوال اليوسف مديرة وصاحبة
امتياز صحيفة (سعوديات
نت) الالكترونية:
اذا تصور النظام في
السعودية ان عدد من
القلائد والنياشين كافية
لتغيير قناعات العراقيين
الراسخة بشان تعامله
العدواني مع العراق
الجديد فهو واهم بدرجة
كبيرة، كما ان مثل هذه
النياشين ليست دليلا على
حسن النية ابدا، اذ ان
العراقيين ينظرون اليها
كنوع من انواع الرشاوى
التي يوزعها الطغاة عادة
على هذا الزعيم او ذاك
لشراء الذمم والمواقف،
ولذلك فان على هذا النظام
ان يتاكد بان كل هذا لا
يمض بالعراقيين ابدا، وهو
اذا اراد ان يثبت حسن
نواياه فان عليه ان يدخل
من الباب وليس من الشباك،
فيعلن اولا قبوله وتاييده
للعملية السياسية الجارية
في العراق وانه مع ارادة
العراقيين في اختيار من
يمثلهم في النظام السياسي
الجديد، وان يبدا حوارا
جديا مع الحكومة العراقية
للتوصل الى صيغ معقولة
ومقبولة من قبل الطرفين
لاعادة المياه الى
مجاريها، وكل هذا يجب ان
يسبقه اعتذارا واضحا
وصريحا للعراقيين الذين
فقدوا الكث ير بسبب فتاوى
التكفير التي ظلت تصدر من
فقهاء البلاط السعودي
والتي ساهمت في تجنيد
الارهابيين وارسالهم الى
العراق بعد دعمهم بالمال
الحرام والاعلام الطائفي
المضلل.
كما تطرق الحوار الى
قضايا عديدة مهمة.
ادناه نص الحوار:
السؤال الاول:
اثارت زيارة السيد اياد
علاوي، رئيس كتلة
(العراقية) الى المملكة
العربية السعودية قبيل
الانتخابات النيابية
الاخيرة، جدلا كبيرا داخل
السعودية وخارجها، بشان
مدى حجم الدعم السعودي
للقائمة العراقية، الامر
الذي يفسره البعض كاحد
اهم الاسباب التي ساهمت
في حجم الفوز غير المتوقع
لهذه القائمة.
ما هي حقيقة ذلك؟.
الجواب:
شخصيا لا استطيع ان
احدد حجم دعم نظام آل
سعود لهذه القائمة، فكما
نعرف جميعا فان مثل هذا
الدعم ظل سريا بحساباته
وارقامه ونوعيته، ولكنني
استطيع ان اخمن هذا الدعم
بقياس ما اسميتيه في
السؤال بحجم الفوز غير
المتوقع.
وقبل ان اتحدث عن هذا
الدعم، دعيني ان ابين
حقيقة في غاية الاهمية
والتي اعتقد انها يجب ان
لا تغيب عن بال المتابع
للشان العراقي ابدا، وهي:
ان نظام آل سعود ظل
يعرقل جهود العراقيين
باقامة النظام السياسي
الجديد منذ سقوط الصنم
ولحد الان، على اعتبار ان
هذا النوع من النظام الذي
يعتمد مبدا التداول
السلمي للسلطة عبر صندوق
الاقتراع وبارادة الناخب
حصرا، يتناقض مع نوع
النظام السياسي القبلي
الحاكم في الجزيرة
العربية، والذي يعتمد
مبدا توريث السلطة بغض
النظر عن الاهلية
والكفاءة والقدرة.
فتارة ظل هذا النظام
يشيع بان الاميركان
ازاحوا نظام صدام حسين عن
السلطة في بغداد ليسلموا
العراق الى ايران، فجاءت
زيارات الامراء المكوكية
الى اميركا تحديدا وبقية
دول الاتحاد الاوربي
لاقناعهم بان ما فعلته
ادارة الرئيس بوش خطا ما
كان ينبغي ارتكابه.
وبهذه الاشاعة جيشوا
العالم، سياسيا
ودبلوماسيا واعلاميا، ضد
الاغلبية في العراق والتي
بدا دورها المؤثر واضحا
في كل مفاصل العملية
السياسية، باستثناء
الرئيس بوش الذي لم يتاثر
بمثل هذه الاشاعة، التي
ذكرها السفير بول بريمر
في كتابه (عام قضيته في
العراق) وكيف ان الرئيس
بوش كان يواجه بهذه
الاشاعة في كل عاصمة
عربية يزورها او رئيس
عربي يلتقيه، من خلال بث
الدعايات المغرضة ضد شيعة
العراق واتهامهم
بانتماءاتهم وولاءاتهم.
في ظل هذه الاجواء سعى
نظام آل سعود الى اثارة
النعرات الطائفية في
العراق الجديد، بالتزامن
مع تخوين الاغلبية والطعن
بولاءاتها، ولذلك فلو
عدنا الى بيانات الجماعات
الارهابية آنذاك للاحظنا
ان كلمتي (الروافض والفرس
المجوس) تتكرر في كل هذه
البيانات وكانهم ارادوا
ان يقولوا للراي العام
العراقي تحديدا، والسني
العراقي على وجه التحديد،
بان العراق بعد صدام حسين
وقع في يد الروافض (وهم
الشيعة) والفرس المجوس
(وهي الصفة التي يطلقها
الارهابيون على شيعة
العراق كذلك) ما يعني
انهم يريدون الايحاء
للراي العام بان شيعة
العراق نزوا على السلطة
بصفة مزدوجة.
فبدا القتل والذبح على
الهوية والتدمير والنسف
والهدم وتفجير السيارات
المفخخة والاحزمة الناسفة
وحصد الارواح البريئة
وزهق الانفس التي حرم
الله قتلها، على يد
جماعات العنف والارهاب
المدعومة بفتاوى التكفير
والكراهية التي كانت تصدر
منفردة او جماعية من قبل
فقهاء بلاط آل سعود،
ومغطاة بالمال الحرام
والاعلام الطائفي المضلل،
وكذلك مدعوما بالعناصر
المغفلة التي غسلت
الماكينة الاعلامية
وفتاوى التكفير ادمغتهم
في (المدارس الدينية) و
(حلقات الذكر) التي
يديرها الوهابيون بشكل
رسمي في مختلف مناطق
الجزيرة العربية وفي عدد
من دول الخليج والبلاد
العربية، قبل ان يرسلونهم
الى العراق ليقتلوا الناس
ويدمروا البلد.
وقد كانت القمة في هذا
المسلسل الارهابي، هو
تفجير الارهابيين لمرقد
الامامين العسكريين
عليهما السلام في مدينة
سامراء.
ولكن، وبحمد الله
تعالى وبوعي العراقيين من
كل شرائح المجتمع العراقي
خاصة السنة والشيعة، فقد
تم ابطال مفعول هذه الخطة
واسقاطها بالضربة
القاضية، ففشلت في جر
البلاد الى اتون حرب
اهلية طائفية لان العراق
تحديدا يستعصي على مثل
هذه الاثارات الطائفية
لعمق التعايش الذي بين
شرائحه الاجتماعية
المختلفة الى حد التزاوج
والتصاهر واختلاط الدم.
بعد ان يئس نظام آل
سعود من الاستمرار في هذا
النهج لعدم جدوائيته
ولفشله في تحقيق ما كان
يصبو اليه من تدمير
العملية السياسية
الجديدة، فكر هذه المرة
بتدميرها من الداخل من
خلال توظيف ادوات
الديمقراطية وعلى راسها
صندوق الاقتراع، فبذل كل
جهده للتاثير على نتائج
الانتخابات النيابية
الاخيرة، وهمه اسقاط
(الائتلاف الوطني) الحاكم
والذي انشق الى ائتلافين
هما الوطني ودولة
القانون، ولانهما في نظره
ائتلاف واحد، ولذلك حاول
تغيير مسار نتائج
الانتخابات على مستويين،
الاول هو اظهار الائتلاف
وكانه فشل في ادارة
الدولة من خلال رمي كل ما
جرى ويجري في العراق على
كاهله، غاضا النظر عن
حقيقة كون الحكومة
الحالية هي حكومة شراكة
حقيقية بين الجميع، ولذلك
فان مسؤولية الفشل او
النجاح هي مسؤولية
تضامنية تخص الجميع وليس
طرفا دون آخر، كما انه غض
النظر عن كل التحديات
العظيمة التي واجهتها هذه
الحكومة، والثاني هو
تقديم بديل جديد عنه تمثل
هذه المرة بـ (العراقية)
فدعمها دبلوماسيا وسياسيا
من خلال تسويقها الى
مراكز القرار الاميركي
تحديدا، وكلنا يتذكر
زيارة السيد صالح المطلق
الى واشنطن ولقائه بكبار
المسؤولين في عدد من
الدوائر المعروفة وغير
المعروفة، وهو الذي ظل
يرفع شعارات المقاومة
والجهاد ضد المحتل و ما
اشبه، ثم دعمها من خلال
الضغط على الجماعات
السنية المؤثرة في عدد من
مناطق العراق، لتغيير
تحالفاتها من احد كتلتي
الائتلاف (الوطني) و
(دولة القانون) الى
(العراقية) وهو الامر
الذي اثار وقتها استغراب
العديد من قادة
(الائتلاف) الذين كانوا
قد اخذوا عهودا ووعودا من
قبل عدد مهم من الزعامات
السنية للنزول في
الانتخابات بقوائم واحدة
معهم، ليتبين فيما بعد
حجم الضغط، وبكل الطرق،
الذي مارسه نظام آل سعود
عليهم لتغيير وجهة
تحالفاتهم.
وفي وسط هذه المعمعة
ظلت الاموال الضخمة
والاعلام الواسع جدا يروج
للقائمة ليل نهار، فكانت
النتيجة كما رايناها فوزا
غير متوقع للقائمة.
وقبل ان اختم حديثي
بهذا الشان، اود ان اوضح
نقطتين مهمتين:
اولا: ان كل هذا الدعم
لم يؤثر ابدا على
(الائتلاف) بل على العكس
من ذلك فقد زادت مقاعده
مجتمعا في مجلس النواب
الجديد، ما يعني ان
الناخب العراقي كان واعيا
للسياسات العدوانية التي
قادها نظام آل سعود ضد
هذا الائتلاف، فعرف جيدا
بان مثل هذه السياسات لا
تستهدف ائتلافا او اشخاصا
وانما تستهدف نهجا وعهدا،
وبالتالي تستهدف مجمل
العملية الساسية الجديدة.
ثانيا: ان (العراقية)
كقائمة قديمة خسرت عدد من
المقاعد في مجلس النواب
الجديد، الا انها كـقائمة
جديدة يشكل السنة عمودها
الفقري، هي التي فازت على
نفسها هذه المرة، ما يعني
ان لعبة نظام آل سعود
حققت مرامها من خلال سنة
العراق، وللاسف الشديد،
فلقد كنا نتمنى عليهم ان
يعوا المخاطر العظيمة
التي تحدق بهم وبالعراق
بسبب سياسات نظام آل
سعود، فهي لا تستهدف
الشيعة، وانما تستهدف
الديمقراطية تحديدا،
ولذلك اتمنى عليهم ان
يعيدوا النظر بمنهجهم
ويعيدوا تحالفاتهم مع
بقية العراقيين لتشكيل
الحكومة العراقية
الجديدة، من خلال ترك
الرهان على الاستمرار في
(العراقية) التي ينظر
اليها جل العراقيين بعين
الريبة، كون الكثير من
عناصرها يحنون الى العودة
بالعراق الى الماضي.
السؤال الثاني:
منذ الاعلان عن فوز
(العراقية) ولحد الان ما
فتئت تتحدث عن المساعي
التي ستبذلها لاعادة
العراق الى حضيرة الدول
العربية.
الى ماذا تلمح
العراقية على وجه
التحديد؟ وهل ان العراق
بلد ضل طريقه؟.
الجواب:
هذه واحدة من مخلفات
الماضي الذي يحن اليه بعض
الساسة العراقيين، وكأن
العراق الجديد سيعيد
عافيته اذا عاد الى
(الحضيرة) العربية، ناسين
او متناسين ان كل مشاكل
العراق على مدى العقود
الاربعة الماضية كان
سببها هذه (الحضيرة) التي
كانت تجد في نظام الطاغية
الذليل الجزء الذي يكمل
الجسد العربي المهترئ على
اعتبار القاعدة (شبيه
الشئ منجذب اليه) او (ان
الطيور على اشكالها تقع).
لقد ظلت الانظمة
العربية تدعم النظام
البائد بكل اشكال الدعم،
ان على الصعيد السياسي من
خلال دعم وتسويق سياساته
في المحافل الدولية، خاصة
عندما فكر في شن حربه ضد
الجارة الجمهورية
الاسلامية في ايران وتحول
عندها الى ما بات يعرف
بالاعلام العربي الطائفي
والعنصري بحامي البوابة
الشرقية، او على الصعيد
الاعلامي عندما لزمت هذه
الانظمة موقف الصمت
المطبق ازاء كل جرائمه
البشعة التي ظل يرتكبها
ضد الشعب العراقي ومن
بينها جريمته في حلبجة
والتي لم ينبس الاعلام
العربي ازاءها ببنت شفة
وكان من قتله النظام
بالاسلحة الكيمياوية في
هذه المدينة الشهيدة
كانوا من الحشرات ولم
يكونوا بشرا.
لدرجة ان هذا الاعلام
ظل يشكك بقصة المقابر
الجماعية حتى بعد مرور كل
هذه السنين على سقوط
الصنم في بغداد.
فما الذي يتوقعه
العراقيون من (الحضيرة)
العربية لنلمس كل هذا
التهالك من بعض السياسيين
العراقيين للعودة بالعراق
الى هناك؟ وكان هذه
(الحضيرة) جنة عدن
الموعودة التي ستنقذ
العراق الجديد من كل
مشاكله؟.
هذا من جانب، ومن جانب
آخر، فان (الحضيرة)
العربية هي التي ابتعدت
عن العراق الجديد، لانها
تعتقد بانه سيكون وبالا
على انظمتها الديكتاتورية
والبوليسية، ولذلك سعت
الى ان تفعل المستحيل من
اجل اقناع الراي العام
العربي تحديدا بان
الديمقراطية المفترضة في
العراق وبالتالي في
البلاد العربية ما هي الا
ضرب من ضروب الخيال وان
ثمنها غال جدا جدا لا
يختصر بانهار الدم
والدمار الهائل، بل يتعدى
ذلك كثيرا، ولذلك فان
الاحسن للشعوب العربية ان
لا ترى في العراق نموذجا
يحتذى، لان الديمقراطية
والفوضى توأمان سياميان
لا يمكن الفصل بينهما.
ومن اجل ترسيخ هذه
القناعة في اذهان الراي
العام العربي قدمت
(الحضيرة) العربية كل
انواع الدعم لمجموعات
العنف والارهاب لتنفيذ
المهمة التي ترسخ هذه
القناعة.
وبعد كل هذا يبشروننا
باعادة العراق الى هذه
(الحضيرة) التي قال عنها
شاعرنا الكبير مظفر
النواب ما قال.
نحن العراقيون لسنا ضد
علاقات حسنة مع المحيط
العربي والاقليمي ابدا،
بشرط ان يستوعب هذا
المحيط حقيقة ما يجري في
العراق الجديد، فيحترموا
خيارات العراقيين، على
طريقة (عيسى بدينه وموسى
بدينه) فلنا ديمقراطيتنا
ولكم ما تشتهون، واذا كان
المشهد العراقي يرعبهم
لان الشعوب ترى فيه ما
يحرك طموحاتها نحو حياة
افضل في ظل انظمة
ديمقراطية يتداول فيه
الفرقاء السلطة سلميا عبر
صندوق الاقتراع، فلم يعد
الحاكم الاوحد والقائد
الضرورة وولي الامر هو
الحاكم المطلق الذي لا
يجوز للشعب ان ينتقده او
يحاسبه او يذكر اسمه الا
على وضوء، فهذه ليست
مشكلة العراقيين وانما
مشكلتهم هم، فما هو ذنبنا
اذا كانت الديمقراطية
معدية؟.
السؤال الثالث:
برايكم، هل سينجح
النظام في السعودية في
اعادة العراق الى الحكم
الديكتاتوري مرة اخرى؟
خاصة واننا نرى اليوم
محاولاته في التودد الى
عدد من قادة العراق
بتقليدهم الاوسمة
والنياشين؟.
الجواب:
اذا تصور النظام في
السعودية ان عدد من
القلائد والنياشين كافية
لتغيير قناعات العراقيين
الراسخة بشان تعامله
العدواني مع العراق
الجديد فهو واهم بدرجة
كبيرة، كما ان مثل هذه
النياشين ليست دليلا على
حسن النية ابدا، اذ ان
العراقيين ينظرون اليها
كنوع من انواع الرشاوى
التي يوزعها الطغاة عادة
على هذا الزعيم او ذاك
لشراء الذمم والمواقف،
ولذلك فان على هذا النظام
ان يتاكد بان كل هذا لا
يمض بالعراقيين ابدا، وهو
اذا اراد ان يثبت حسن
نواياه فان عليه ان يدخل
من الباب وليس من الشباك،
فيعلن اولا قبوله وتاييده
للعملية السياسية الجارية
في العراق وانه مع ارادة
العراقيين في اختيار من
يمثلهم في النظام السياسي
الجديد، وان يبدا حوارا
جديا مع الحكومة العراقية
للتوصل الى صيغ معقولة
ومقبولة من قبل الطرفين
لاعادة المياه الى
مجاريها، وكل هذا يجب ان
يسبقه اعتذارا واضحا
وصريحا للعراقيين الذين
فقدوا الك ثير بسبب فتاوى
التكفير التي ظلت تصدر من
فقهاء البلاط السعودي
والتي ساهمت في تجنيد
الارهابيين وارسالهم الى
العراق بعد دعمهم بالمال
الحرام والاعلام الطائفي
المضلل.
كما ان عليه ان يعوض
ذوي الضحايا الذي قضوا في
العلميات الارهابية
(التكفيرية) ويتعهد
باعادة بناء كل ما خربه
ودمره هذا الارهاب، لان
سياساته المعادية كانت
السبب الاول والمباشر لكل
هذا القتل والتدمير.
ان قادة العراق، خاصة
السيدين جلال طالباني
ومسعود بارزاني، لا يمكن
ان ينسوا دور نظام آل
سعود في قتل العراقيين،
ليس اليوم وبعد التغيير،
فحسب، وانما حتى في زمن
النظام البائد، فهل ينسى
قادة الكرد تحديدا دور
هذا النظام في جريمة
الطاغية الذليل في مدينة
حلبجة؟ وهو الذي كان يمده
بالمال لشراء السلاح
الكيمياوي الفتاك؟ وهل
ينسون دوره في عمليات
الانفال التي ارتكبها
النظام البائد ضد شعبنا
الكردي وبدعم سياسي
والاعلامي من قبل نظام آل
سعود الذي لو لم يسكت لما
تمادى الطاغية في جرائمه
وهو الذي كان يلمس
التشجيع من قبل نظام آل
سعود وامثاله من الانظمة
العربية؟.
ان قادة الكرد تحديدا
ليسوا على هذه الدرجة من
السذاجة ليبيعوا دماء
العراقيين وتحديدا الشعب
الكردي بوسام او وسامين
لا يغنيا ولا يسمنا من
جوع؟ كما انهم ليسوا بهذه
السذاجة ليخاطروا
بالديمقراطية في العراق
على حساب علاقات هشة مع
نظام شمولي استبدادي قبلي
كنظام آل سعود، وهم الذي
قدموا الغالي والنفيس من
اجل الديمقراطية للعراق
والفيدرالية لكردستان على
حد قولهم.
لذلك فانا على يقين من
انهم سيسمعون العائلة
الحاكمة في الجزيرة
العربية الكلام المناسب،
فلا يفرطوا بمنجزات الشعب
العراقي وبمنجزاتهم
تحديدا، كما انهم سيرفضون
اية محاولة لتحسين
العلاقة مع المملكة بلا
ثمن مناسب للعراقيين
وللنظام السياسي الجديد
الذي عمده الكرد ربما قبل
غيرهم بالدم وجماجم
الابرياء.
انني اتمنى على قادة
العراق الذين زاوا الرياض
اخيرا، ان يكونوا قد
تحدثوا بوضوح الى الاسرة
الحاكمة ومليكها، وانهم
نقلوا المشاعر الحقيقية
والمخاوف التي تنتاب
العراقيين جراء المواقف
العدوانية التي لا زالت
المملكة تتبناها ازاء
العراق الجديد.
لذلك، فانا لا ارى
ابدا ان نظام آل سعود
قادر على التاثير على سير
العملية السياسية الجديدة
القائمة على اساس
الديمقراطية، فماذا عساه
ان يفعل اكثر من الذي
فعله حتى الان؟.
ان العراقيين يبنون
اليوم نظاما ديمقراطيا
راسخا لا يمكن تغيير
مساراته بسهولة بسبب
تاثير هذه الدولة او تلك
من دول المحيط الاقليمي
والعربي، لانه يقوم على
اساس الدستور الذي رسم
حدود العلاقات بين
العراقيين، حاكما
ومحكوما، كما انه يقوم
على اساس التعددية
الحقيقية، وليست على اساس
الرمز والاحادية في كل
شئ، ولذلك فان التاثير
السلبي يبدو بعيدا، فقد
تؤخر بعض مواقف الدول
الداعمة للارهاب تقدم
المسيرة، ولكنها لن
تحرفها عن مساراتها او
تلغيها ابدا.
نعم، في حالة واحدة
فقط يمكن ان تنقلب
الطاولة فوق رؤوس
العراقيين، وذلك متى ما
ارادوا ذلك بارادتهم،
عندما يقدمون مصالحهم
الشخصية على المصلحة
العامة، او ينجرون وراء
الكلام المعسول لهذا
النظام او ذاك، او انهم
يخدعون بما يقدمه هذا
النظام او ذاك من وعود
خلابة تضمر في حقيقتها
العدوانية الرامية الى
تدمير العملية السياسية.
ان على العراقيين ان
يتذكروا دائما بان غيرهم
لا يفكر الا في مصالحه
التي يسمونها بالقومية،
فلماذا لا يفكر العراقيون
بمصالحهم القومية فقط؟.
كما ان عليهم ان
يتذكروا دائما بان لعب
الاخرين على حبل الخلافات
بينهم لا يعني انهم
يدعمون هذا ولا يريدون
ذاك، او انهم يريدون
الخير لهذا الزعيم ولا
يريدونه لغيره، ابدا،
انهم لا يريدون الخير
للجميع، ولذلك فان عليهم
ان ينتبهوا الى هذه
الحقيقة حتى لا يستفرد
بهم هذا النظام او ذاك،
فيقدم هذا ويؤخر ذاك،
ويفضل هذا ولا يرغب بذاك،
وبالتالي ينجح في مساعيه
الرامية الى تدمير الجميع
ومعهم العملية السياسية
الجديدة.
عليهم جميعا ان
يتذكروا قصة (الثيران
الثلاثة) التي طالما
سمعناها وغفونا عليها
ونحن نتلقاها من جداتنا،
كاول درس في الحياة يجب
ان يتعلمه الانسان.
السؤال الرابع:
الحديث عن تشكيل حكومة
وفاق وطني، أو حكومة
شراكة وطنية، برأيك هل
سيحل الإشكالات بين الكتل
والقوائم العراقية
المتناحرة على تشكيل
الحكومة؟ مع العلم بان
حكومة الوحدة الوطنية
فشلت سابقا في توحيد
الفرقاء تحت مظلة وطنية
واحدة؟.
الجواب:
ان مثل هذا المنطق
سيعيد العراق الى المربع
الاول، مربع المحاصصة
الذي خسر بسببه الشعب
العراقي الكثير منذ ان
اعتمده السياسيون كطريقة
في تشكيل مؤسسات الدولة
العراقية الجديدة.
كنت اتمنى على كل
الكتل السياسية ان تفي
بوعودها التي قدمتها
للناخب وهي تتحدث في
برنامجها الانتخابي قبل
الانتخابات النيابية
الاخيرة عن تبنيها وسعيها
للقضاء على المحاصصة في
تشكيلة الحكومة الجديدة
من خلال اعتماد الاغلبية
السياسية، الا اننا
وجدناهم يعيدون الحديث
مرة اخرى عما يسمونه
بحكومة الوحدة الوطنية او
الشراكة الوطنية، وهي
كلها مسميات متعددة
لمحتوى واحد الا وهو
المحاصصة.
واقول بصراحة، ان اية
حكومة جديدة مرتقبة تتشكل
من كل الكتل النيابية فهي
حكومة فاشلة سلفا، لانها
ستكون حكومة محاصصة،
وحكومة من دون معارضة
برلمانية، اي بلا رقيب او
حسيب، وهذا ما يضعف وقد
يشل عمل الحكومة الجديدة.
ولقد راينا كيف ان مثل
هذه الحكومة اخرت بناء
البلد واطالت معاناة
العراقيين، خاصة على
المستوى الامني، بعد ان
حمت المحاصصة الارهابيين
من ان يطالهم القضاء
والقانون.
السؤال الخامس:
اجرى السيد مقتدى
الصدر استفتاءا شعبيا في
وسط قاعدته الجماهيرية
لاختيار مرشح التيار
لرئاسة مجلس الوزراء
القادم.
ما مدى قانونية وشرعية
مثل هذا النوع من
الاستفتاءات؟.
الجواب:
قانونيا، ليس لهذا
النوع من الاستفتاء اية
قيمة، فالدستور العراقي
واضح في نصوصه بشان تسمية
رئيس الوزراء تحت قبة
البرلمان.
ولكنه من الناحية
الثقافية اعتقد انه لامر
هام ومفيد جدا ان يتعلم
الناس هذه الطريقة
الحضارية في قراءة
اتجاهات الراي العام ورسم
السياسات العامة على
اساسه، وهذه هي الطريقة
الحضارية المعمول بها في
دول العالم المتحضر.
ولقد سعى قادة التيار
الصدري، وعلى راسهم السيد
مقتدى الصدر نفسه، الى ان
يرجعوا الى الشارع كلما
ارادوا ان يقراوا
اتجاهاته بشان قضية من
القضايا المطروحة، الامر
الذي جعلهم قريبين دائما
من قاعدتهم الجماهيرية.
اتمنى ان تتحول هذه
الطريقة الى ثقافة عامة
يتعلمها العراقيون، فهي
من اكثر الادوات الحضارية
دقة في قراءات اتجاهات
الراي العام.
ولا زلنا نتحدث عن
الاستفتاء المذكور اود ان
ابين ملاحظة في غاية
الاهمية، وهي ان النتيجة
اشارت مرة اخرى الى مدى
عمق تشتت الشارع العراقي
واختلافه وتشرذم رايه في
القضايا المصيرية، فعلى
الرغم من ان الاستفتاء
شاركت فيه شريحة وعينة
محددة من العراقيين، الا
ان اراءهم توزعت على كل
المرشحين تقريبا بشكل
ملفت للنظر، لدرجة ان
الفائز الاول لم يحصل الا
على ربع الاصوات زائد
قليلا، ما يعني ان
العراقيين، لا زالوا لم
يتفقوا على شئ بعد، وربما
ان اتفاقهم على شئ اصبح
امر بعيد او ربما مستحيل،
ولو حسبنا نسبة ما حاز
عليه الفائز الاول الى
عدد المقاعد تحت قبة
البرلمان الجديد، لعرفنا
انه لم يحصل الا على عدد
(10.8) مقعد فقط من مجموع
الـ (325) مقعدا هو العدد
الكلي لمقاعد مجلس النواب
القادم، فما بالك ببقية
المرشحين؟ وكيف يا ترى
سيتم اختيار رئيس الحكو
مة القادمة في ظل هذا
التشتت المرعب في خيارات
العراقيين؟.
خطير جدا ان يظل
العراقيون يفكرون بهذه
الطريقة، وتظل ولاءاتهم
وقناعاتهم مشتتة الى هذه
الدرجة، فكيف سيتفقون على
شئ؟ وكيف سيشكلون حكومتهم
الجديدة التي يريدونها
قوية؟ وكلنا نعرف ان قوة
اية حكومة تنبع من تاييد
الشعب لها ومعاضدتها
ومساعدتها لتنفيذ
برنامجها الحكومي
ومشروعها النهضوي؟.
اتمنى على العراقيين
ان يجدوا السبل الكفيلة
لمساعدة انفسهم على
الوصول الى اتفاقات الحد
الادنى على الاقل، فلا
تتشتت آراءهم وتتوزع
اهواءهم الى هذه الدرجة.
اخيرا:
اتقدم بوافر الشكر
والامتنان الى الكاتبة
القديرة الزميلة نوال
اليوسف، والى صحيفة
(سعوديات نت) الالكترونية
لاتاحتها لي هذه الفرصة
لاطل من خلالها على
القراء الكرام، سائلا
العلي القدير ان يسدد خطا
الجميع لما فيه خير
شعوبنا المضطهدة وبلداننا
المسروقة وديننا المختطف
من قبل حفنة من
الارهابيين او وعاظ
السلاطين، وآخر دعوانا ان
الحمد لله رب العالمين.
ولمن يحب التعليق على
الحوار، يرجى فتح الوصلة
التالية:
دعا نـــــزار حيدر،
مدير مركز الاعلام
العراقي في واشنطن،
العراقيين الى تذكر الثمن
الباهض الذي دفعوه من اجل
التحرر من ربقة النظام
الشمولي والبوليسي
البائد، ليحافظوا على
الامانة التي ورثوها ممن
ضحى من اجل الحرية
والكرامة والاستقلال.
واضاف نـــــزار حيدر
الذي كان يتحدث في
المهرجان الذي اقامته
الجالية العراقية في (دار
الثقافة) في العاصمة
الاميركية واشنطن، ليلة
امس لاحياء الذكرى
السنوية الثلاثين
لاستشهاد الامام السيد
محمد باقر الصدر والذكرى
السنوية السابعة لسقوط
الصنم في العاصمة الحبيبة
بغداد:
ان تزامن يوم سقوط
الصنم مع ذكرى الشهيد لم
يكن اعتباطا ابدا، فبعد
(23) عاما من اعدام
الشهيد الصدر، شهد العالم
وفي نفس اليوم تحديدا (9
نيسان) انتقام الله تعالى
لعبده الصالح من اعتى
طاغية متجبر حكم بلاد
الرافدين بالحديد والنار،
فقتل الفقهاء والمفكرين
من امثال الشهيد الصدر
واغتال المراجع والعلماء
من امثال الشهداء الصدر
الثاني والسيد حسن
الشيرازي في بيروت والسيد
مهدي الحكيم في السودان،
بل انه لم يتورع حتى عن
قتل العلماء كبار السن
كالشهداء السيد قاسم شبر
والسيد صادق القزويني
اللذان ذرفا على المئة
والسيد طاهر الحيدري الذي
ذرف على الثمانين.
لقد اقام الطاغية
الذليل صدام حسين دعائم
سلطته المتجبرة على جماجم
الابرياء وانهار الدماء
الطاهرة، التي اريقت في
سجونه ومعتقلاته المظلمة
وفي المقابر الجماعية وفي
حلبجة والانفال وفي حروبه
العبثية، حتى لقد صدق قول
الشاعر على حال العراق
وشعبه الابي على مدى اكثر
من ثلاثين عاما من حكمه،
والذي يقول فيه:
على كل
عود صاحب
وخليل وفي
كل بيت رنة وعويل
ان شهداء العراق بدرجة
واحدة عند الله تعالى لا
نميز بينهم، فهم احياء في
مقعد صدق عند مليك مقتدر،
ولكن عندما يكون الشهيد
فقيها ومرجعا وباحثا
ومفكرا وكاتبا وزعيما
حركيا وقائدا سياسيا
واخيرا مقاوما شهيدا،
كالشهيد السيد محمد باقر
الصدر فانه يكون بمنزلة
خاصة، اولم يقل رسول الله
(ص) {مداد العلماء افضل
من دماء الشهداء}؟ فما
بالك لو كان هذا العالم
شهيدا في سبيل الله
تعالى؟.
واضاف نــــزار حيدر
مستطردا:
ان من مميزات الشهيد
الصدر انه كان رجل
مسؤولية اللحظة، اذا جاز
التعبير، بمعنى انه كان
يتحمل مسؤولية تحديات
المرحلة ولذلك فعندما كتب
انما كان يكتب لمواجهة
تحدي المرحلة، وعندما كان
يتحدث او يخطط انما كان
يخطط لمواجهة تحديات
المرحلة، فهو لم يكن يعيش
خارج الزمن كما يفعل
الكثيرون من الكتاب
والباحثين ممن ينشغلون
ويكتبون ويبحثون خارج
الزمن وبالتالي بعيدا عن
تحديات المرحلة، لان
الانتاج عند الشهيد الصدر
لم يكن عبثا او لهوا
ليكتب بما يلهو به او بما
يقضي به وقته، ابدا،
ولذلك فهو عندما كتب
(فلسفتنا واقتصادنا) عام
(1958) كان يواجه بهما
تحدي فكري وثقافي غريب عن
فكر الامة وثقافتها
ومعتقداتها ومتبنياتها،
والذي كان يمثله المد
اليساري المنحرف الذي
حاول وقتها خداع الشعب
بعبارات منمقة وشعارات
جميلة اسالت لعاب الكثير
من المغفلين، ليكتشفوا
فيما بعد انهم ضحايا خداع
فكر منحرف لا اساس له من
الصحة.
وهكذا هي كتابات وبحوث
الشهيد الصدر التي لم يكن
اي واحد منها خارج الزمن
وبلا رسالة تحدي.
حتى اذا تطلب التحدي
الاستعداد للشهادة، كما
كان يقول لتلامذته في
العام 1979 و 1980 ايام
قمة التحدي بينه وبين
الطاغية المتجبر، بانه
يرى ان الشعب العراقي
والامة بحاجة الى دم كدم
الحسين عليه السلام
لتستفيق وتنهض، وعندما
كان يسال، بضم الياء، عمن
سيكون صاحب هذا الدم كان
يجيب بانه دمه، فهو الذي
سيراق دمه ويستشهد من اجل
ان يسقي شجرة الاسلام
والحرية والكرامة
والاستقلال، ليحيى الشعب
العراقي حرا كريما.
انه لم يقل بانه مفكر
لا ينبغي ان يقتل لان
الامة بحاجة اليه، او انه
مرجع يحتاجه المقلدون، او
انه فقيه يجب ان يحافظ
على حياته ليواصل اصدار
الفتاوى الدينية، ابدا،
كما انه لم يكن ليحرض
غيره على الفعل المطلوب
للمرحلة، ليجلس هو في
داره في مامن من المواجهة
وتحديات المرحلة، ينظر في
فراغ ويتحدث في لهو،
وينشغل بكل ما هو خارج
حاجات الزمان والمكان، بل
انه كان رجل الموقف في
اللحظة الحاسمة التي
استشهد فيها فتفجرت
الثورة ضد الطغيان، فلولا
دمه ودم الشهداء الابرار
من العراقيين والعراقيات،
لما شهدنا تحقق الانتقام
الالهي الذي افضى الى
اسقاط الطاغية ونظامه
الدموي، ليبدا العراقيون
منذ التاسع من نيسان عام
2003 رحلة بناء العراق
الجديد القائم على اساس
التعددية ومبدا التداول
السلمي للسلطة، باعتماد
ادوات الديمقراطية والتي
تقف على راسها صندوق
الاقتراع الذي يحتكم اليه
كل الفرقاء، والذي يتحكم
باتجاهاته ا لناخب
العراقي حصرا.
ان الذي سقط في التاسع
من نيسان عام 2003 هو
الديكتاتور الذي سام
العباد الذل والهوان،
فاذاقه الله تعالى طعم
الذل والهوان عندما شاهده
العالم اجمع في تلك
اللحظة النادرة من عمر
البشرية وهو بتلك الصورة
المرعبة فاغرا فاه
كالبقرة بين يدي الطبيب
البيطري، وفي هذا اليوم
سقط الصنم الذي دمر
البلاد واضاع خيراتها،
وفي هذا اليوم اعاد
العراقيون حريتهم وتخلصوا
من الديكتاتورية ليبداوا
ببناء النظام الديمقراطي،
اما الذي يتصور بان
العراق فقد شرفه في هذا
اليوم فهو على وهم كبير،
لان الطاغية الذليل لم
يكن في يوم من الايام
يمثل شرف العراق او حتى
مهتم بشرف العراقيين، بل
على العكس فانه ضيع شرف
العراق واعتدى على شرف
العراقيين عندما فرط
بسيادة البلاد من خلال
توقيعه في خيمة صفوان على
كل شروط الولايات المتحدة
الاميركية وحلفائها لوقف
اطلاق النار في حرب
الخليج الثانية، حرب
تحرير الجارة الكويت من
احتلاله الارع ن الذي جر
على البلاد والعباد
الدمار بكل ابعاده.
ان سقوط الصنم في
التاسع من نيسان عام 2003
كان نتيجة طبيعية لتجبر
وطغيان السلطة الظالمة،
كما انه كان انتقاما
الهيا لكل ضحايا ذلك
النظام، ولذلك ينبغي ان
يتذكر دوما من استخلفه
الله تعالى على راس
السلطة في العراق الجديد
بانه مدين بوجوده في موقع
المسؤولية اليوم الى دماء
الشهداء والى الضحايا
الذين ارخصوا حياتهم من
اجل حرية البلد وكرامة
الانسان من امثال الشهيد
الصدر وبقية شهداء العراق
كافة.
ان عليهم جميعا ان
يتذكروا دائما بان
مواقعهم اليوم هي امانة
بايديهم لا يجوز ولا
ينبغي لهم التفريط بها،
وان عليهم ان يبذلوا كل
ما في وسعهم من اجل ان لا
يعود ايتام النظام الى
السلطة فيعيدوا العراق
الى سابق عهده تحكمه زمرة
من اللصوص والقتلة
والمجرمين.
ومن اجل ان لا يفرط
احد بهذه التجربة عليهم
جميعا، خاصة اتباع مدرسة
الشهيد الصدر، ان يوحدوا
صفوفهم فلا يختلفوا او
يتنازعوا فيفشلوا وتذهب
ريحهم، فيعود ايتام
النظام الى مواقع السلطة
مستفيدين من الثغرات التي
ستتركها خلافاتهم غير
المبررة ابدا، فالمرحلة
لا تتحمل اي نوع من
الخلاف او الاختلاف الذي
يضر بكل التجربة، والتي
تتسمر عيون الضحايا وعيون
الاحرار صوبها للاطمئنان
عليها خوف السرقة او
الانقلاب عليها.
ان من يدعي بانه نتاج
مدرسة الشهيد الصدر، وانه
نتاج حركته الجهادية،
عليه ان لا يغفل فيفرط
بالتجربة التي ما كان
ليجني ثمارها لولا دماء
الشهداء الابرار.
ان عليهم جميعا ان
يعرفوا جيدا بان مقاعد
المسؤولية التي يجلسون
عليها اليوم، تجري من
تحتها انهار الدماء
الطاهرة فهي بنيت على
اشلاء الضحايا وجماجم
الابرياء، ولذلك عليهم ان
يكونوا اوفياء لهذه
الدماء الطاهرة، من خلال
اظهار اقصى درجات الحرص
على التجربة وثمار
التضحيات، وان تطلب ذلك
الكثير من التنازل لرفاق
الدرب واخوة المسيرة،
ولكن ليس بمغازلة ايتام
النظام البائد ابدا، وليس
من خلال التودد اليهم على
حساب ضحايا النظام ابدا.
يخطئ من يتصور بان من
حقه ان يغازل هذا او
يداري ذاك، كونه ولي امر
دم الشهيد الصدر وبقية
الشهداء، فله وحده حق
العقوبة او العفو،
فالعراقيون كلهم اولياء
دم الشهداء، لان استشهاد
الصدر لم يكن خسارة لفئة
دون اخرى، او لعائلته
فحسب، بل ان الذي خسر
باستشهاده هم كل
العراقيين الذين راوا فيه
الفقيه والمرجع والعالم
والمفكر والباحث والقائد
والرمز والمقاوم والشهيد.
لشد ما استغرب كيف ان
البعض يستشهد بقول الله
تعالى {عفا الله عما سلف}
لينسى او يتناسى جرائم
النظام البائد لمغازلة
ايتامه اليوم، وكلنا نعرف
جيدا ماذا يعني هؤلاء
بالنسبة الى العراق، وعلى
مدى قرابة اربعة عقود من
الزمن.
فبعودة الى القران
الكريم وقراءة الاية جيدا
سنلحظ انها تتحدث عن
العفو عن (جريمة) تخص
الانسان الفرد، وهي لم
تتحدث عن الجرائم
الاجتماعية التي يرتكبها
الانسان، عندما يطغى، ضد
الامة، كما انها تتحدث عن
(معصية) يرتكبها الانسان
في الزمن الماضي الذي
يسبق الحكم الشرعي فلا
يكرر جريمته بعد نزول
الحكم الالهي، اما الذي
يكرر الجريمة بعد الحكم
فسيواجه، بفتح الجيم،
باشد انتقام.
يقول القران الكريم
{يا ايها الذين آمنوا لا
تقتلوا الصيد وانتم حرم
ومن قتله منكم متعمدا
فجزاء مثل ما قتل من
النعم يحكم به ذوا عدل
منكم هديا بالغ الكعبة او
كفارة طعام مساكين او عدل
ذلك صياما ليذوق وبال
امره عفا الله عما سلف
ومن عاد فينتقم الله منه
والله عزيز ذو انتقام}
فاين هذه الاية من جرائم
النظام البائد وايتامه
الذين لا زالوا يصرون على
ارتكاب ذات الجرائم التي
ارتكبها الطاغية الذليل
ابان حكمه الاسود
للعراق؟.
نحن لا ندعو الى
الانتقام من احد ابدا،
فبيننا وبين المجرمين
الذين تلطخت اياديهم
بدماء العراقيين القضاء
المستقل والعادل الذي
اقتص لحد الان، والحمد
لله، من الكثير من
المجرمين وعلى راسهم
الطاغية الذليل، ولكننا
حريصون جدا على ان لا
تفشل التجربة فيعود
العراق الى حظن قتلته
المجرمين، ولذلك حق لنا
ان نصرخ بوجه كل من يحاول
ان يفرط بالتجربة فيتصرف
وكانه وصل الى السلطة
بعمله او انه ورثها من
ابيه، ناسيا انه حمل، بضم
الحاء، اليها بانهار الدم
الزاكية التي اريقت من
نحور الشهداء والذين يقف
على راسهم الشهيد الصدر.
ان اول مصاديق الوفاء
لدماء الشهداء، هو تحقيق
ما كانوا يصبون اليه
بتضحياتهم، الا وهو انصاف
المظلومين والعمل على
تحسين حياة الممستضعفين
والمضطهدين، فماذا يعني
ان يبقى ضحايا النظام
البائد، هم انفسهم ضحايا
التغيير ومن دون ان
ينصفهم احد؟ لماذا لا زال
ضحايا النظام يعانون من
شظف العيش وعلى مختلف
الاصعدة؟.
كما ان من مصاديق
الوفاء هو التحلي
بالاخلاق العالية في موقع
المسؤولية، اما التورط
بالفساد المالي والاداري،
فليس من الوفاء في شئ
ابدا، فالوفاء التزام
ومسؤولية وليس ادعاء
وشعار.
الى ذلك، قال نــــزار
حيدر، ان الوسام الذي
قلده ملك آل سعود الى
الرئيس جلال طالباني
اليوم في الرياض خلال
زيارة الاخير الى الجزيرة
العربية، لا يشرف
العراقيين ابدا، كما انه
لا يشرف الرئيس العراقي
الذي هو ليس بحاجة الى
مثل هذه الاوسمة لتزكيته،
لانه لا يحتاج الى شهادة
احد لاثبات حسن سلوكه،
واذا كان نظام آل سعود
يفكر بتكريم العراقيين
فعليه ان يقلدهم وسام
الاعتراف بالعملية
السياسية فيوقف فورا كل
اشكال التحريض على
الارهاب الاعمى الذي لا
زال يحصد بارواح
العراقيين، فيقلع عن
تجنيد الارهابيين
وارسالهم الى العراق بعد
غسل ادمغتهم وتسليحهم
بالفتاوى التكفيرية
والمال الحرام.
واضاف نـــــزار حيدر
الذي كان يتحدث اليوم الى
الزميل فلاح الفضلي في
النشرة الاخبارية
الرئيسية لقناة (الفيحاء)
الفضائية:
اذا قال الشيطان بانه
يقف على مسافة واحدة من
كل العراقيين فساصدقه،
اما ان اسمع مثل هذا
الكلام من ملك السعودية
فان ذلك يمكن عده كذبة
نيسان وان جاءت متاخرة
هذه المرة عن بداية
الشهر، فالكل يعرف جيدا
بان نظام آل سعود يتعامل
مع الشعب العراقي بطائفية
مقيتة ليس الان وانما منذ
زمن بعيد، ولقد ذكر السيد
شوارتزكوف قائد القوات
الاميركية في حرب الخليج
الثانية في مذكراته، كيف
ان اتصالا هاتفيا تلقاه
الرئيس بوش الاب من الملك
فهد آنذاك اوقف عملية
الزحف الى بغداد، خشية
استبدال نظام صدام
بالشيعة، على حد قوله
نقلا عن لسان ملك
السعودية.
11 نيسان 2010
نـــــــــزار حيدر لــ
(العراقية) من واشنطن:
الديمقراطية عملية
تراكمية
عزا نــــزار حيدر،
مدير مركز الاعلام
العراقي في واشنطن، سبب
الموقف السلبي للدول
العربية من التجربة
الديمقراطية في العراق
الى توجس الانظمة الحاكمة
خيفة منها على اعتبار ان
الديمقراطية تقف على
النقيض من الديكتاتورية
والنظام الشمولي
والبوليسي، وهو حال هذه
الانظمة التي وصلت الى
السلطة اما عن طريق
التوارث او بالانقلابات
العسكرية، ما يعني انها
لا تمتلك الشرعية
الحقيقية التي تستمد
قوتها من الشعب عبر صندوق
الاقتراع في اطار مبدا
التداول السلمي للسلطة.
واضاف نــــزار حيدر
الذي كان يتحدث يوم امس
في العاصمة الاميركية
واشنطن للزميل عبد الكريم
حمادي معد ومقدم برنامج
(برلمان السلطة الرابعة)
على الفضائية (العراقية):
لقد سعت هذه الانظمة،
ولا تزال، الى اجهاض
العملية السياسية الجديدة
في العراق وبكل السبل
والوسائل، للحيلولة دون
نجاح العراقيين في بناء
تجربتهم الجديدة مع
الديمقراطية، والتي
ستتحول الى نموذج يحتذى
في المنطقة، وعند الشعوب
العربية المقهورة تحديدا،
وها هم اليوم يشككون
بالعملية الانتخابية
الاخيرة وكانهم مصدر
الديمقراطية ونموذجها
الذي تقاس عليه بقية
التجارب في المنطقة
والعالم، ناسين او
متناسين ان شعوبهم لم تقف
ولا مرة واحدة امام صندوق
الاقتراع في انتخابات حرة
ونزيهة كالتي جرت وتجري
في العراق الجديد.
ان العملية الانتخابية
في العراق هي الاولى من
نوعها التي لا يجريها
النظام الحاكم واجهزته
البوليسية والقمعية، وهي
الوحيدة التي لا تشرف
عليها اجهزة الامن
والشرطة والبوليس السري
التابع للنظام القمعي، بل
ان الذي اشرف عليها
واجراها واعلن نتائجها هي
المفوضية العليا المستقلة
للانتخابات، وهي مؤسسة
دستورية لا تتبع الحكومة
او الاحزاب الحاكمة،
وانما تستمد شرعيتها من
ممثلي الشعب العراقي
(مجلس النواب) الذي اسسها
بتشريع دستوري وقانوني،
ولذلك راينا كيف ان
النتائج جاءت بخلاف ما
توقعه كثيرون، لدرجة ان
الكثير من المراقبين
اعتبروا ان الفائز فيها
هي المعارضة وليست
الحكومة، بمعنى من
المعاني، ما يعني ان
نتائجها لم تكن معروفة
سلفا كما هو الحال
بالنسبة الى الانتخابات
الاستعراضية التي تجري
بين الفترة والاخرى في
بعض الدول العربية والتي
تكون نتائجها محسومة سلفا
لصالح الحزب الحاكم
والزعيم الضرورة وبنس بة
(99.99%).
كما راينا كيف انها
اطاحت برؤوس كبيرة كثيرة
واستخلفت اخرى، ما يدلل
على انها كانت تتمتع
بنزاهة وشفافية عالية، من
دون ان يعني ذلك عدم وجود
بعض الخروقات او المشاكل
التي صاحبت العملية
الانتخابية، وهو الامر
الذي دفع بعدد من الكتل
المتنافسة الى الطعن فيها
حسب الاصول والسياقات
القانونية.
عن موقف الاعلام
العربي من تجربة
الديمقراطية في العراق
قال نـــــزار حيدر:
لا زال هذا الاعلام،
وللاسف الشديد، يتعامل
بعدوانية مع هذه التجربة
وان مرد ذلك يعود الى انه
اعلام مسيس يتخذ عادة
جانب المواقف الرسمية
للانظمة الداعمة والممولة
له، والا ماذا يعني انه
يتهجم ليل نهار على
التجربة السياسية الجديدة
في العراق، والتي تبقى،
في كل الاحوال، انها
تجربة ديمقراطية، فيما
يغض النظر عن
الديكتاتوريات الحاكمة في
بلدان العالم العربي؟
الديكتاتوريات التي سحقت
كرامة الانسان وصادرت
حقوق المواطن فميزت بين
الاسرة الحاكمة او اسرة
الحاكم، لا فرق، وبين
الاخرين على اسس جاهلية
ما انزل الله تعالى بها
من سلطان، ما خلق كل هذه
الطبقية الاجتماعية
والاقتصادية وغيرها؟.
كم اتمنى ان ينشغل هذا
الاعلام بما هو اهم بكثير
من هجومه على التجربة
الديمقراطية في العراق،
فينشغل مثلا بمعالجة
قضايا النظام الشمولي
وخطره على الشعوب، وقضايا
حقوق الانسان وكذلك قضايا
التنمية والامية والجهل
والفقر والتمييز ومشاكل
الفساد المالي والاداري
وتضييع المال العام على
التوافه من الامور
والتسليح غير المبرر وغير
ذلك من القضايا التي
تعاني منها الشعوب
العربية.
اتمنى عليه ان ينصرف
لمناقشة القضايا المصيرية
والتحديات الكبرى التي
تواجه شعوبه والتي تقف
على راسها التاهيل للعيش
بكرامة في ظل العولمة
ونظام القرية الصغيرة.
اتمنى عليه ان ينصرف
لتعليم الشعوب كيف تنعتق
من ربقة الانظمة الشمولية
لتبني مجدها في هذا
العالم في ظل انظمة
ديمقراطية تحترم حقوق
الانسان ولا تسحق كرامته
ولا تصادر رايه ولا تقمع
صوته، ثم بعد ذلك يدع
العراق للعراقيين فهم
ادرى بحالهم ويعرفون كيف
يتصرفون وماذا عليهم ان
يفعلوا لتجاوز المرحلة
الصعبة والمعقدة التي
يمرون بها اليوم؟ فلقد مر
العراقيون باخطر من هذه
المرحلة وتجاوزوها بطريقة
او باخرى، فلماذا يصب هذا
الاعلام الزيت على النار
في العراق؟ ولماذا لا
يوفر زيته ليصبه في قنديل
شعوبه لينير لها الدرب
لمساعدتها على النهوض من
تحت ركام الانظمة
البوليسية التي لا زالت
تحكمه منذ عقود طويلة من
الزمن ومن دون افق منظور
للخلاص من هذه الحالة
المزرية؟.
الى متى يبقى الابناء
يتوارثون سلطة الاباء
وكأن البلاد ملك اسرهم
وليس للاخرين اي حق فيها
وفي خيراتها؟ او كأن الله
تعالى لم يخلق غيرهم يفهم
بالامور ويعي الاوضاع؟.
عن سلسلة التفجيرات
الارهابية الاخيرة التي
شهدتها العاصمة بغداد
وعدد من المحافظات
الاخرى، قال نـــــزار
حيدر:
اولا؛ اتمنى ان لا
يكون لتوقيت تنفيذ هذه
الاعمال الارهابية اية
صلة بالتهديدات
والتحذيرات التي اطلقها
قبيل التفجيرات عدد من
قادة القائمة (العراقية)
والتي قالوا فيها ان عدم
تشكيلهم للحكومة الجديدة
سيدفع بالعراق الى المربع
الاول فيعود العنف
الطائفي والقتل والارهاب
من جديد، خاصة وان هذه
التفجيرات وقعت في مناطق
ذات الاغلبية الشيعية.
ان الذين ربطوا بين
عدم تشكيل (العراقية)
للحكومة الجديدة وبين
عودة العنف الطائفي يوحون
للمستمع وكانهم يلوحون
بعصا الارهاب لفرض انفسهم
على العراقيين، بعد
الايحاء للراي العام وكأن
ابعادهم عن تشكيل الحكومة
هو بمثابة اقصاء لهم عن
العملية السياسية، في
الوقت الذي يفترض فيه
انهم يعرفون جيدا بان
الدستور العراقي يمنح
الكتلة النيابية الاكثر
عددا حق تشكيل الحكومة
وليس الكتلة النيابية
التي بين اعضائها لون
معين من الوان المجتمع
العراقي، كما ان الدستور
اشترط ضمان تحقيق نسبة
(50 + 1) من عدد النواب
الكلي لحصول الحكومة على
ثقة البرلمان، ما يعني
امكانية ان يظل ما نسبته
(50 – 1) من اعضاء
البرلمان خارج تشكيلة
الحكومة، فهل يعني ذلك
انهم اقصوا من العملية
السياسية؟ ام ماذا؟ وهل
ان الذي يجلس تحت قبة
البرلمان خارج العملية
السياسية؟ ام ان الحكومة
هي وحدها التي تمثل
العملية السياسية؟ اوليس
مجلس النوا ب جزء مهم جدا
ولا يتجزا من مؤسسات
الدولة العراقية؟ وانه
على راس الهرم التشريعي
في العملية السياسية؟
فلماذا يعتبرون ان كل من
لا يشترك في تشكيلة
الحكومة الجديدة بمثابة
الاقصاء له؟ ولذلك فانا
شخصيا اعتبرت اطلاق مثل
هذه التهديدات والتحذيرات
بمثابة التحريض على العنف
بشكل من الاشكال، خاصة
وان هناك من يتربص
بالعملية السياسية
لتخريبها، وعلى راسهم
تنظيم القاعدة الارهابي
وايتام النظام البائد
الذين يسعون بكل الطرق
للعودة الى السلطة لاعادة
العراق الى سابق عهده
يحكمه الحزب الواحد
والزعيم الاوحد، والغاء
التعددية ومبدا التداول
السلمي للسلطة، والذي
ضمنه الدستور العراقي
الذي صوت عليه العراقيون
بدماء نحورهم قبل حناء
اصابعهم باللون البنفسجي.
عن الذين يستعجلون
ثمار الديمقراطية في
العراق الجديد، قال
نــــــزار حيدر:
يجب ان نتذكر دائما
بان الديمقراطية عملية
تراكمية، ولذلك فهي بحاجة
الى الوقت اللازم لتستقر
على ارض الواقع، خاصة في
بلد كالعراق الذي خرج
للتو من تحت انقاض وركام
النظام الشمولي
الديكتاتوري فيما لازالت
تحيطه انظمة شمولية تتربص
به الدوائر، وهي بهذا
الشئ تختلف عن
الديكتاتورية التي يؤسس
لها البيان رقم واحد الذي
يتلوه اللصوص المسلحون
(الانقلابيون) حال
سيطرتهم بدباباتهم على
القصر الجمهوري ايذانا
باستحواذهم على السلطة.
ان ما انجزه العراقيون
لحد الان لهو امر مدهش،
اذ نجحوا لحد الان في طي
عدة صفحات من هذه العملية
التراكمية التي راكمت
الخبرة والتجربة، ليس عند
الناخب فحسب وانما كذلك
عند المسؤول الذي تعلم ان
من اصول وقواعد
الديمقراطية هو استعداده
الدائم لترك موقعه حال
شعوره بان الناخب لم يعد
يرغب برؤيته في هذا
الموقع او ذاك، ليعود،
بعد سني الخدمة في موقع
ما، الى منزله كمواطن
صالح تاركا السلطة
للاخرين الذين منحهم
الناخب ثقته عبر صندوق
الاقتراع ليتسنم بها
موقعه الجديد، وهكذا.
عن تقييمه للاعلام
العراقي، قال نــــزار
حيدر:
لاشك ان المهمة صعبة
وان التحديات كبيرة، الا
انني اعتقد بان هذا
الاعلام لم ينجح لحد الان
الا في مخاطبة الراي
العام المحلي، العراقي
فقط، وهو لم يحاول على
الاقل ان يجرب في مخاطبة
الراي العام العربي
والاسلامي، وان كانت
المهمة صعبة لان الراي
العام الاخير مشبع سلفا
بمواقف غير صحيحة شوهت
عنده الرؤية واصابته
بالعشو الليلي، ازاء ما
يجري في العراق الجديد ،
وذلك بسبب عمليات غسيل
الدماغ التي مارسها معه،
ولايزال، الاعلام الطائفي
والعنصري.
على اعتاب ولادة
الحكومة العراقية
الجديدة، اثر الانتخابات
البرلمانية الاخيرة، يكثر
الجدل بين العراقيين عن
امانيهم في رؤية حكومة
قوية في بغداد، قادرة على
قيادة البلاد الى بر
الامان من خلال النجاح في
مواجهة التحديات الصعبة
التي تنتظرها.
فهل ان العراق بحاجة
الى حكومة قوية لتجاوز
المرحلة الصعبة، ام انه
بحاجة الى دولة قوية؟ وما
هو الفرق بين الاثنين؟.
برايي فان العراق
بحاجة الى دولة قوية، وان
الحكومة هي جزء من هذه
الدولة، فلو تمكنا، نحن
العراقيين، من بناء دولة
قوية، فسنتمكن بشكل طبيعي
من بناء حكومة قوية، ولكن
العكس ليس صحيحا ابدا،
فالحكومة القوية لوحدها
لا تنتج دولة قوية، بل
ربما تنتج دولة ضعيفة،
لان طغيان قوة الحكومة
يحولها الى غول يبتلع
الدولة ومؤسساتها كما هو
الحال بالنسبة الى جل
الدول العربية التي
تحكمها (حكومات) قوية، او
اسر قوية، هضمت الدولة
واستوعبت مكوناتها بشكل
سئ، او كما كان الحال
بالنسبة للعراق ابان
العهد البائد وربما ما
قبله، عندما طغت الحكومة
على الدولة فانهارت
الدولة وبقيت الحكومة حتى
حين.
وهذا ما يفسر سبب
انهيار الدولة العراقية
بكل مؤسساتها لحظة سقوط
الصنم في بغداد في التاسع
من نيسان عام 2003 لان
الدولة كانت قد تلخصت
بالطاغية المتجبر، بعد ان
اختزل الاخير الحكومة
بشخصه وبعض من اسرته.
ان السبب في ذلك يعود
الى ان الحكومة اذا ارادت
ان تكون قوية تجدها تتوسل
بكل الوسائل المشروعة
وغير المشروعة من اجل
تحقيق قوتها، وهذا الامر
ياتي عادة على حساب
الدولة ولذلك تتضخم
الحكومة وتضمحل الدولة
لتنهار شيئا فشيئا، كلما
قويت الحكومة.
فلماذا، اذن، نفكر
ببناء الحكومة القوية ولا
نهتم ببناء الدولة
القوية؟.
اعتقد ان اهم اسباب
ذلك هو طريقة تفكيرنا،
التي تقودنا دائما الى
اعتبار ان الحكومة هي كل
شئ، او لاننا ورثنا في
عقولنا وثقافتنا نظاما
سياسيا قائما على احادية
التفكير يعتمد السلطة وان
كانت ادواتها البطش
والقسوة، ولذلك ترانا الى
الان نردد منطق ان الحال
لا يتحسن الا بحاكم قوي،
او ترانا نستذكر تاريخ
القسوة والبطش، في مسعى
لتمثيلهما على ارض الواقع
من خلال السعي لتقمص
شخصية الحاكم الجبار
والوالي الذي يبطش
برعيته.
تاسيسا على هذا كله،
اعتقد بان علينا اولا ان
نغير من طريقة تفكيرنا
وفهمنا للدولة فنؤمن
بانها ليست الحكومة فحسب،
وان الحكومة القوية لا
تاتي ابتداءا وانما هي
نتيجة للدولة القوية،
كيف؟.
يقول العلماء ان اركان
الدولة، اية دولة، ثلاثة،
هي البشر والارض والسلطة،
ولذلك فان الدولة القوية
هي تلك التي تكون فيها
اركانها الثلاثة قوية،
كيف؟.
بالنسبة الى الركن
الاول، فان شعب اية دولة
يكون قويا بتماسكه
ووحدته، من جانب، وبالعلم
والمعرفة والصحة والوعي
والجد والمثابرة
والانتاج، من جانب آخر.
فالشعب الممزق على
اساس اثني مثلا او ديني
او مذهبي او حتى سياسي او
فكري وثقافي، لا يمكن ان
يساهم وضعه في بناء دولة
قوية، لانه فاقد الشئ
الذي لا يمكنه ان يعطيه.
كما ان الشعب الجاهل
والمريض والكسول
والمستهلك لا يمكن ان
يكون قويا ابدا، فلو
قرانا واقع الدول القوية
في عالم اليوم، وكذلك عبر
التاريخ القديم والحديث،
لوجدنا انها تتميز بشعوب
قوية بالعلم والمعرفة
والصحة، وهي شعوب متماسكة
ومتحدة، كما انها شعوب
منتجة.
كذلك، فان الشعب الذي
لا يجد فرصته في العمل
والتعليم والصحة والسكن
والحياة الرغيدة، الحرة
والكريمة، لا ننتظر منه
ان يبني دولة قوية ابدا،
ولذلك يجب ان توفر الدولة
الفرص لكل المواطنين بلا
تمييز، كما هو الحال مثلا
في الولايات المتحدة
الاميركية التي يطلق
عليها مصطلح (بلد الفرص)
لان الدستور ضمن مبدا
تكافؤ الفرص لكل
المواطنين بلا تمييز لا
على اساس عرقي ولا على
اساس ديني او اثني او حتى
حزبي او سياسي او فكري.
اسالكم بربكم، هل
رايتم او سمعتم او قراتم
في التاريخ عن دولة قوية
بشعب ممزق؟ او دولة قوية
بشعب جاهل يستهلك ما
ينتجه الاخرون؟ ولذلك فان
الرسول الكريم (ص) عندما
فكر في بناء دولته القوية
في المدينة المنورة بادر
اولا الى حل كل الخصومات
التي كانت بين القبائل
التي ستتشكل منها هذه
الدولة، كما انه (ص) آخى
بين المهاجرين والانصار
ليقطع الطريق على اية
خصومة محتملة تهدد قوة
الدولة الجديدة.
ثم شرع (ص) التعليم
وطلب العلم فقال {طلب
العلم فريضة على كل مسلم
ومسلمة} و {اطلبوا العلم
ولو بالصين} و {اطلبوا
العلم من المهد الى
اللحد} لان الزعيم الذي
يفكر في بناء دولة قوية
يباهي بها الامم، لا
يمكنه تحقيق ذلك بشعب
جاهل احمق لا يعرف
القراءة والكتابة، تنخر
به النزاعات وتمزقه
الحروب الداخلية.
ثم شرع (ص) نظام الصحة
العامة فقال {العقل
السليم في الجسم السليم}
و {تنظفوا فان الاسلام
نظيف} و {ان الله جميل
ويحب الجمال} مستوحيا ذلك
من قول الله تعالى في
محكم كتابه الكريم {كلوا
واشربوا ولا تسرفوا}.
فالرسول الكريم لم
يشرع في بناء الدولة
القوية قبل ان يشرع في
بناء الشعب القوي، لانه
اذا تمكن من بناء مثل هذا
الشعب فانه سينجح بشكل
طبيعي في بناء دولته
القوية لانها ستكون تحصيل
حاصل لمثل هذا الشعب.
بشان الركن الثاني،
فالحمد لله تعالى فلقد
انعم رب العزة على
العراقيين بارض وفيرة بكل
الخيرات التي يحتاجها شعب
لبناء دولة قوية، كما
انها ارض بحدود برية
وبحرية قل نظيرها
بالاضافة الى النهرين
العظيمين اللذين حبا الله
تعالى بهما العراق، ولا
اريد هنا ان استرسل في
الحديث عن هذا الركن
لاننا جميعا نعرف ما
عندنا وما الذي انعمه
الله تعالى علينا، وبكلمة
مختصرة اقول بان الركن
الثاني متوفر بلا منازع،
بالرغم من ان العراقيين
خسروا اكثر من (10%) من
ارضهم لصالح كل دول
الجوار تقريبا بسبب
الحروب العبثية التي كان
يخوض غمارها النظام
البائد بلا نتيجة ايجابية
تذكر.
هذا بشان الشعب
والارض، اما بشان الدولة
كمؤسسة، فهي حاصل جمع
اربع سلطات لا تنفك عن
بعضها، وهي:
اولا: السلطة
التشريعية، مجلس النواب
في الحالة العراقية.
ثانيا: السلطة
التنفيذية، مجلس الوزراء
في هذه الحالة.
ثالثا: السلطة
القضائية، مجلس القضاء
الاعلى والمحكمة
الاتحادية العليا وعدد
آخر من المؤسسات التي نص
عليها الدستور العراقي.
رابعا: منظمات المجتمع
المدني والتي تقف على
راسها الاعلام كسلطة
رابعة كما يطلق عليها في
العالم الحر.
فمن اجل ان تكون عندنا
حكومة قوية ينبغي ان تكون
كل السلطات الاربع قوية،
فاذا كان البرلمان مثلا
عاجزا عن اداء دوره
التشريعي فمن الذي سيسن
القوانين لتنفذها
الحكومة؟ واذا كان
البرلمان مشلولا لا يقدر
على اداء دوره الرقابي
فمن الذي سيصحح مسارات
السلطة التنفيذية؟ واذا
كان القضاء مسيسا فمن
الذي سينصف المواطن وياخذ
حقه من الحكومة تحديدا؟
كما ان القضاء الضعيف
العاجز عن اداء دوره
بحيادية ومهنية عالية لا
يقدر على حماية الدستور
كما انه لا يقدر على فض
النزاعات بين مؤسسات
الدولة الاخرى، خاصة
السلطتين التشريعية
والتنفيذية، وسيفشل في
تفسير نصوص الدستور
المختلف عليها بشكل حيادي
ومهني.
الى جانب كل هذه
المؤسسات، يشخص دور
منظمات المجتمع المدني
القادرة على ممارسة دور
الرقابة والمساءلة
والمحاسبة بشكل اوسع، ليس
للحكومة فقط وانما لكل
مؤسسات الدولة سواء
المركزية، الحكومة في
بغداد، او المحلية، مجالس
المحافظات والمحافظين
وغيرهم.
كما ان منظمات المجتمع
المدني، اذا كانت حقيقية
وقوية وتتمتع بنفوذ شعبي
كبير، قادرة على ان تؤدي
الكثير من المهام
الاساسية التي تعجز
الحكومة عن تحمل
مسؤولياتها، ان على صعيد
الفكر والثقافة او على
صعيد الرياضة والاقتصاد
والبيئة وغير ذلك من
القضايا المهمة جدا والتي
تلعب دورا في اعادة بناء
البلد على اسس سليمة.
ويشخص الاعلام من بين
كل منظمات المجتمع المدني
كسلطة كبيرة وواسعة في
العالم الحر لما له من
دور مفصلي في تشكل الدولة
القوية، ولذلك بات من
المسلمات الاكيدة القول
باستحالة بناء دولة قوية
بلا اعلام حر او بلا حرية
تعبير عن الراي، ففي
البلد الذي تكمم فيه
الحكومة افواه المثقفين
والمبدعين والشعراء
والادباء والمؤلفين،
وتلاحق الصحفي وتقمع
الكاتب وتغلق وسائل
الاعلام لابسط الذرائع
والحجج، ان في مثل هذا
البلد لا يمكن ان نتصور
قيام دولة قوية، بل ان
فيها حكومة متسلطة وليست
قوية ابدا، انها تشبه الى
حد بعيد حكومة (صدام
حسين) القوية، والتي لم
تكن في حقيقتها قوية
وانما كانت (حكومة) بطش
وقمع ومصادرة للحريات
وتحديدا لحرية الراي،
ولقد اكتشف العالم مدى
هشاشة تكوينها الداخلي
عندما انهارت امام
(الغزو) الاميركي لدرجة
ان العراقيين اطلقوا
عليها صفة (نمر من ورق)
تندرا.
هنا اود القول وبالفم
المليان، ان الديمقراطية
بلا حرية تعبير اكذوبة
كبرى، لان حرية التعبير
والديمقراطية امران
متلازمان لا يمكن الفصل
بينهما ابدا، وان كل
الحجج والاعذار التي
تسوقها عادة الانظمة
الشمولية لمصادرة حرية
التعبير في البلد، اي
بلد، انما هي محاولات
مستميتة من قبل الحاكم
الجائر لتبرير ظلمه وعدم
شرعية سلطته التي قامت،
والحال هذه، اما بالوراثة
او بالسرقة المسلحة
(الانقلاب العسكري) او
بالقمع والقتل والاغتيال.
لقد تسمى الكثير من
حكام البلاد العربية،
واستصحابا للتاريخ الاسود
لمن سبقوهم في السلطة،
باسماء وعناوين والقاب
مرتبطة بالخالق المتعال
ومقدساته، في محاولة منهم
لاضفاء هالة القداسة
والقدسية على سلطانهم
المغتصب من شعوبهم، ما
يبررون به قمع حرية
التعبير، على اعتبار ان
ظل الله في الارض لا
يحاسب او يراقب او ينتقد،
بضم الياء، فهذا خادم
الحرمين الشريفين وولي
الامر، وذاك امير
المؤمنين والاخر المجاهد
الاكبر والرابع العبد
المؤمن وهكذا، ما يذكرنا
بالقاب الطغاة الامويين
والعباسيين، كالمستنصر
بالله والمعتمد على الله
والواثق بالله والقائم
بامر الله ومن لف لفهم.
انها محاولات لتقديس
الذات من اجل تركيع
الشعوب على اقدام الحاكم،
وهم في حقيقة امرهم حكام
ظالمون منحرفون غاصبون
للسلطة رغما عن انف
الشعوب وارادة الامة، يجب
اسقاطهم عن عروشهم لانهم
لم يصلوا اليها لا بارادة
شعبية ولا بتفويض من
الناس عبر آليات
الديمقراطية والشورى
والتي تقف على راسها
صندوق الاقتراع ولا هم
يحزنون.
في العراق اذن، يجب ان
نحافظ على حرية الاعلام
وتحديدا حرية التعبير،
لتساهم منظمات المجتمع
المدني في بناء الدولة
العراقية القوية، الى
جانب بقية مؤسساتها
الاخرى.
اتمنى على مجلس النواب
الجديد ان يبادر فور
التئام جمعه الى سن قانون
حماية الصحفيين كبادرة
حسن نية من قبل الكتل
السياسية لدعم وتاييد
حرية الاعلام، حتى لا
يعتدي احد على الصحفيين
ولا يهان كاتب ولا تغلق
وسيلة اعلامية، ولا يخشى
صحفي على مستقبل عائلته
وهو يقاتل على خط النار
الامامي.
لشد ما استغرب اهتمام
السياسيين في العراق
بتكشيل حكومة يقولون انها
ستكون قوية، فيما لم
يبذلوا اي جهد يذكر
لتاسيس برلمان قوي، او
منظمات مجتمع مدني قوية؟
فهل يعتقدون ان الحكومة
القوية تكفي لبناء الدولة
القوية؟.
اكثر من هذا، فهم بدلا
من ان يبذلوا جهودا
متساوية في بناء كل
مؤسسات الدولة مجتمعة،
اذا بهم يسعون الى تسخير
بقية مؤسسات الدولة لصالح
اجنداتهم الحزبية
والانتخابية واحيانا
الشخصية الضيقة، ما يدلل
على عدم جديتهم في بناء
الدولة العراقية القوية.
بعضهم يسعى لان يكون
البرلمان آلة طيعة في
خدمة الحكومة، وآخر يسعى
من اجل تسخير منظمات
المجتمع المدني، الاعلام
تحديدا، لخدمته بغض النظر
عما يقوله ويفعله وينجزه،
وثالث يحاول التاثير على
القضاء العراقي ليفسر
مواد الدستور كما يحلو له
خدمة لما يصبو اليه.
وبعودة سريعة الى
تصريحات الكتل السياسية
قبل وبعد الانتخابات،
فسنلحظ ان هناك تناقضا
واضحا ينم عن انعدام
الرؤية لدى هذه الكتل،
لانها لا تنظر الا الى
السلطة وكيف يمكنها ان
تقبض عليها؟ اما مشروع
الدولة فلازال بعيد كل
البعد عن مشروعهم
الانتخابي والسياسي.
فمثلا، تحدثت كل الكتل
قبل الانتخابات في
برنامجها الانتخابي عن
سعيها لتشكيل حكومة قوية
بلا محاصصة وبلا شراكة
على الطريقة القديمة،
فسمتها كل الكتل بحكومة
الاغلبية، وما ان ظهرت
نتائج الانتخابات التي
اكدت عدم فوز احد فوزا
ساحقا يضمن له الحصول على
الاغلبية البرلمانية التي
تؤهله لتشكيل الحكومة
المقبلة، اذا بهم جميعا
يتحدثون عن حكومة شراكة
وتوافق وما الى ذلك.
ان لمثل هذه الخطابات
معنى واحدا لا غير الا
وهو انعدام الرؤية عند
هؤلاء ما يدفعهم الى
التخبط في الاراء
والمواقف والمشاريع
والافكار.
طبعا هم لا يقدرون على
الحديث عن المحاصصة بشكل
واضح وعلني ولذلك تراهم
يتلاعبون بالالفاظ
فيقدمون ويؤخرون
بالمصطلحات وكان الناخب
(اهبل) لا يفهم ما
يقولون، وان طريقتهم هذه
تذكرني بطريقة فتاوى
(فقهاء الوهابية
التكفيريين) الذين يلفون
ويدورون في فتاواهم بشان
(الزواج المؤقت) فتراهم
يطلقون عليه تسميات عدة،
ويبقى الجوهر واحد هو ما
يسميه الفقه الشيعي
بـزواج المتعة، لانهم لا
يريدون ان يستعيروا
التسمية خوفا من اتهامهم
بالانتماء الى الرافضة.
تصور ان احدهم ادعى
قبل الانتخابات بانه سوف
يعتذر للشعب العراقي اذا
لم تحصل كتلته في
البرلمان القادم على عدد
المقاعد الذي يؤهله
لتشكيل حكومة الاغلبية،
اذا به نراه اليوم
متهالكا للوصول الى سدة
الحكومة من خلال السعي
لتجميع الاصوات المطلوبة
واحدا فواحد.
تاسيسا على كل ذلك،
اعتقد ان العراق الذي
يحتاج الى حكومة قوية
تعتمد الاستحقاق
الانتخابي الاخير، يحتاج
في نفس الوقت الى برلمان
قوي قادر على ممارسة دوره
في الرقابة، وهو امر لا
يمكن ان نتصوره اذا
اشتركت كل الكتل
البرلمانية الجديدة في
تشكيل الحكومة القادمة،
لاننا سنشهد برلمانا خال
من المعارضة او على الاقل
بلا رقابة على اداء
الحكومة، ولذلك اعتقد ان
من اللازم بمكان ان تبقى
احدى الكتل البرلمانية
الثلاثة الاولى خارج
الحكومة لتمارس دور
الرقابة، ما يقوي
البرلمان والحكومة معا.
هذه المرة لا نريد من
البرلمان ان يكون كسابقه
يدير اعماله على طريقة
(شيخ العشيرة) انما نريده
قاس على الحكومة فيقف لها
بالمرصاد ليسقطها اذا
اخطات او سرقت او تباطأت
او فشلت، ويسندها اذا
حاولت، ليكون اقرب في
ادائه الى الناخب من
الحكومة، من اجل ان يكون
البرلمان اسما على مسمى،
اعضاؤه نوابا عن الشعب
وليس عن الحكومة.
بهذا الصدد اريد
الحديث ببعض الصراحة،
تعليقا على تصريح رئيس
كتلة (العراقية) الذي قال
فيه ان عدم مشاركة كتلته
في تشكيلة الحكومة
الجديدة سيعيد البلاد الى
الصراعات الطائفية من
جديد، معللا ذلك بغياب
النواب السنة في كتلتي
(الوطني) و (دولة
القانون) وهو بلا شك كلام
طائفي بامتياز، وذلك
بالادلة التالية:
اولا: ان الدستور
العراقي لم يتحدث عن او
يحدد هوية النواب في
الكتلة النيابية الاكثر
عددا والتي يحق لها
دستوريا تشكيل الحكومة.
هذا يعني، بحسب
التصريح المذكور، لو ان
كتلة برلمانية (سنية)
كانت في يوم من الايام هي
الكتلة الاكثر عددا تحت
قبة البرلمان فسوف لن يحق
لها تشكيل الحكومة لانها
تفتقر الى نواب شيعة،
وهكذا.
ترى، هل يعقل مثل هذا
الكلام؟ وهل انه يستند
الى الدستور او القانون
او حتى الى العقل؟.
ثانيا: الا ينبغي على
الجميع احترام خيارات
الناخب العراقي؟ اوليس هو
الذي رسم معالم الكتل
الفائزة في الانتخابات
الاخيرة؟ وهو الذي حدد
هوياتها؟ فلماذا نطعن
بهذه الخيارات؟ ولماذا
نميز بين الكتل على اساس
مذهبي او اثني؟ فاذا كان
خيار الناخب مذهبيا او
اثنيا او دينيا فلماذا
ننكر عليه ذلك من خلال
الطعن بهذه الخيارات؟.
لقد اختار الناخب
العراقي بهذه الطريقة
التي افرزت كتلا بهذه
الالوان التي يعرفها
الجميع، من دون ان يعني
ذلك ان علينا ان نسترسل
مع العناوين المذهبية
وغيرها الى ما لا نهاية،
فالدستور، كما اسلفت، لم
يتحدث عن لون الكتلة او
هويتها، عندما تحدث عن
الحق الدستوري في تشكيل
الحكومة، وانما نطق فقط
بالاغلبية العددية، وهذا
ما يجب ان نلتزم به عند
السعي لتشكيل الحكومة
الجديدة.
اتمنى على الجميع ان
لا يتورطوا فيورطوا
العراق والناخب بالحديث
الطائفي والعنصري وما
اشبه، وان على كل الفرقاء
ان يتحدثوا بصفتهم كتلا
برلمانية فقط بغض النظر
عن مكوناتها وهوية
نوابها.
على كل الفرقاء ان
يتعاملوا في اطار العملية
السياسية ككتل برلمانية
وليسوا ككتل مذهبية او
اثنية او دينية، من اجل
ان ينتقلوا بطريقة
تفكيرهم من الاطر الضيقة،
الدينية والمذهبية
والاثنية والحزبية، الى
الاطر السياسية تحت قبة
البرلمان، لنتجاوز
المحاصصات سيئة الصيت،
التي جرت على العراق
الكثير من الويلات منذ
سقوط الصنم ولحد الان،
ولقد وعدتنا الكتل قبل
الانتخابات بانها ستتجاوز
اطر المحاصصة في تشكيل
الحكومة وفي كل شئ، فهل
سيفي عرقوب بوعده؟.
2 نيسان 2010
نــــــــــزار حيدر
لفضائيتي (بي بي سي)
و(الفيحاء):
الحكومة الجديدة ستساعد
المجتمع الدولي للوفاء
بالتزاماته
واحترام النتائج واجب
اخلاقي ووطني يفرضه الثقة
بالناخب
قال نــــزار حيدر،
مدير مركز الاعلام
العراقي في واشنطن، ان
الاسراع في تشكيل الحكومة
العراقية الجديدة سيساعد
الادارة الاميركية على
الوفاء بالتزاماتها تجاه
العراق، وتحديدا ما يخص
جدول الانسحاب العسكري
الذي يتشوق الرئيس
الاميركي الى تنفيذه في
اوقاته المحددة بسبب
الصعوبات المعقدة التي
تواجهها ادارته، ان على
الصعيد الداخلي او
الخارجي.
واضاف نـــــزار حيدر
الذي كان يتحدث من واشنطن
على الهواء مباشرة
لبرنامج (العالم هذا
المساء) على قناة (بي بي
سي) الفضائية:
لم تهتم الادارة
الاميركية بالاستقرار
الامني في العراق كما
تهتم به اليوم لانها
تتمنى ان ترى في بغداد
حكومة جديدة في اسرع وقت
لمساعدتها على الوفاء
بالتزاماتها، والتي تقف
على راسها الانسحاب
العسكري والبدء بتنفيذ
بنود الاتفاق الاستراتيجي
الذي وقعته واشنطن مع
بغداد، ولعل من هذا الباب
ياتي الحديث عن (تدخل)
اميركي في المشاورات
الجارية بين مختلف
الفرقاء السياسيين الذين
فازوا في الانتخابات
النيابية الاخيرة، والذي
يتمثل بالمشورة وتقريب
وجهات النظر بينهم ما
يساعدهم على الاسراع في
تشكيل الحكومة الجديدة.
بشان العمليات
الارهابية التي شهدتها
مؤخرا عدة مناطق في
العراق، قال نــــزار
حيدر:
لم يعد هناك احد يشكك
في هوية الارهابيين الذين
يقفون وراء مثل هذه
الاعمال الاجرامية، بعد
ان بات واضحا انها لا
تستهدف الا المواطنين
العراقيين حصرا، ما يعني
ان هذه الاعمال الارهابية
تستهدف فقط افشال العملية
السياسية واعادة الوضع
الى المربع الاول من خلال
الضغط باتجاه اثارة الرعب
والتدمير، وبالتالي
للايحاء بان العملية
السياسية، والانتخابية
تحديدا، لا تساعد على
استقرار الامور في العراق
الجديد.
انه جهد الفاشلين
الذين يتصورون بان
العراقيين سيفكرون
بالعودة الى الماضي
الاسود الذي حكم بلادهم
بالحديد والنار وبمنهجية
العقلية العنصرية
والطائفية التي اعتمدت
سياسة الحروب العبثية ضد
العراقيين وضد الجيران
والمجتمع الدولي، اذا ما
زعزعوا الامن بهذه
الطريقة، وما دروا بان
ذلك يدفعهم الى التماسك
الوطني والتمسك بالعملية
السياسية وادواتها
الجديدة اكثر فاكثر،
والدليل على ذلك هو
المشاركة الشعبية الواسعة
في الانتخابات الاخيرة
بالرغم من كل التحديات
الامنية والاعلام الطائفي
المضلل، بتشديد اللام
الاولى وكسرها.
الى ذلك، قال نــــزار
حيدر، ان احترام نتائج
الانتخابات النيابية
الاخيرة واجب اخلاقي
ووطني يفرضه الثقة
بالناخب، وان الحديث عن
تدخلات خارجية في خياراته
الاخيرة، يهدف الى الطعن
بالعملية الانتخابية
برمتها، فلقد اثبت الناخب
العراقي انه على دراية
ووعي كاف اهله لان يختار
ما يعتقد انه الاصلح
للجلوس تحت قبة البرلمان،
للتشريع والرقابة،
والدليل على ذلك ان هناك
اسماء (رنانة) سقطت في
هذه الانتخابات فيما فازت
اسماء (مجهولة) وهي اشارة
الى ان الناخب على علم
حقيقي بالمرشحين الذين
عاقب بعضهم واهل، بتشديد
الهاء وفتحها، البعض
الاخر.
واضاف نــــــــزار
حيدر الذي كان يتحدث في
واشنطن في اطار دائرة
مستديرة نظمتها الزميلة
هيفاء الحسيني لبرنامج
(قضية وراي) لقناة
(الفيحاء) الفضائية؛
ان شرعية كل مرشح فاز
في هذه الانتخابات مستمدة
من الناخب العراقي حصرا،
ولذلك ينبغي ان ننظر الى
شرعية كل واحد من النواب
الجدد بعين واحدة، لان
شرعية الناخبين واحدة
ضمنها الدستور العراقي
وقانون الانتخابات بلا
تمييز لا على اساس ديني
او اثني او مذهبي او حتى
سياسي وفكري او مناطقي،
ولذلك فان الطعن بشرعية
نائب يعني الطعن بشرعية
كل النواب، وهذا امر خطا
ينبغي ان لا يتورط فيه
العراقيون خاصة السياسيين
الذين يسعون لتصفية
حسابات بعضهم مع البعض
الاخر، لان ذلك يضعف من
مصداقية العملية
الانتخابية ويقلل من شان
النواب، وتاليا يضعف من
دور الناخب الذي منح
النواب ثقته عبر صندوق
الاقتراع، وكل تلك امور
تتمناها القوى التي تقف
بالضد من ارادة العراقيين
وتسعى لتخريب العملية
السياسية والنظام
الديمقراطي الذي يبذل
العراقيون جهدا استثنائيا
لبنائه بعد عقود القهر
والعذاب التي عاشوها في
ظل نظام احادي شمولي
بوليسي سامهم اشد انواع
العذاب.
واضاف نــــزار حيدر:
ان تكرار العملية
الانتخابية سيراكم الخبرة
والثقافة الانتخابية عند
الناخب والمرشح على حد
سواء، والتي بدورها ستعلم
المسؤول كيف ينزل عن عرشه
اذا لم يجدد له الناخب
الثقة التي تؤهله
للاستمرار في موقعه
كمسؤول، وعندها ستكرر صور
التداول السلمي للسلطة من
دون ان يفكر احد بالتمسك
بمنصبه بكل الطرق، كما
نراه اليوم في الولايات
المتحدة عندما يترك رئيس
اكبر واعظم دولة في
العالم مكتبه في البيت
الابيض ويعود الى مزرعته
مثلا او الى صفه استاذا
في الجامعة او الى مكتبه
محاميا مثلا، بمجرد ان
تنتهي ولايته الدستورية،
من دون تهديد بالقوة او
اغراء بالمال، او ما
اشبه، على عكس زعماء
العالم الثالث، والعربي
تحديدا، الذين شعارهم
عادة (القصر او القبر)
لانهم لم يتعلموا، لا هم
ولا شعوبهم، مبدا التداول
السلمي للسلطة، ولذلك
فانهم لا يتركون السلطة
الا بانقلاب عسكري مماثل
للذي جاء بهم الى السلطة،
او بالموت لي ورثها الى
التالي كما ورثها هو ممن
كان قبله، او بالتآمر
والقتل والفتك، كما جرى
للعديد منهم.
عن التهديد باللجوء
الى العنف، لاثبات فوز
هذا الطرف او ذاك، قال
نــــزار حيدر:
ان من الغريب حقا ان
نسمع مثل هذه النغمة بين
الفينة والاخرى، كلما
تعرض فريق الى خسارة او
سعت مؤسسات الدولة الى
تطبيق الدستور والقانون
عليه، حدث هذا عندما
مارست هيئة الاجتثاث
واجباتها الدستورية
والقانونية بحق عدد من
المشمولين، فلقد رايناهم
كيف يتحدثون عبر
الفضائيات مهددين باشعال
النار في العراق اذا ما
تم اجتثاثهم، وكأنهم
يوحون الى العراقيين
بانهم سيوظفون علاقاتهم
مع الارهابيين للضغط
باتجاه الغاء مثل هذه
الاجراءات بحقهم، ثم نعود
لنسمع ذات اللغة من اطراف
لم اتوقع شخصيا ان اسمع
منهم مثل ذلك لانهم ممن
ساهم بدمائه وجهده
الاستثنائي في بناء
النظام السياسي الجديد،
فما علاقة العنف والتهديد
به مع نتائج الانتخابات
النيابية الاخيرة؟ وكيف
يمكن الجمع بين هذه اللغة
وبين الشعار الذي يرفعه
اليوم كل الفرقاء
السياسيين والرامي الى
بناء دولة المؤسسات
والقانون؟.
وكان نـــــزار حيدر
قد اعتبر ان المفاوضات
الجارية حاليا بين الكتل
السياسية الفائزة في
الانتخابات الاخيرة، امر
لابد منه للتوصل الى صيغ
توافقية لتشكيل الحكومة
العراقية الجديدة، بعد ان
لم تفرز هذه الانتخابات
منتصرا واحدا بارزا قادرا
على تشكيل الحكومة
بمفرده، وانما افرزت عدة
منتصرين، ينبغي عليهم ان
يتوافقوا ويتحالفوا من
اجل التوصل الى صيغ
مقبولة لتشكيل الحكومة.
واضاف نــــزار حيدر
الذي كان يتحدث لمراسل
اذاعة طهران باللغة
العربية الزميل احمد علي:
هناك اتجاه لدى اغلب
هذه الكتل يقضي باشراك كل
الفائزين بالحكومة
الجديدة، فيما اعتقد ان
مثل هذا الاتجاه سيضعف
اداء الحكومة لانها ستكون
بلا رقيب تحت قبة
البرلمان، كما انه سيضعف
الاداء الرقابي لمجلس
النواب الجديد، ولذلك
اعتقد ان من المهم جدا ان
تظل على الاقل واحدة من
الكتل النيابية الكبيرة
والقوية خارج تشكيلة
الحكومة لنضمن اداءا
رقابيا قويا للبرلمان
القادم.
ان الحكومة، اية
حكومة، بلا رقابة
برلمانية قوية، لا يمكن
ان تكون قوية، لان مبدا
الرقابة هو الذي يحثها
دائما على تحسين الاداء
والالتزام بالبرنامج
الحكومي الذي ستطرحه على
مجلس النواب لنيل ثقته
على اساسه، اما اذا شاركت
كل الكتل البرلمانية في
تشكيلة الحكومة فسيتحول
البرلمان الى مؤسسة تابعة
الى الحكومة على طريقة
(لصاحبه) وهذا ما يساهم
في شل الدور الرقابي
للبرلمان، وبالتالي ينفي
وجوده بالاساس، كما حصل
خلال السنوات الاربع
الماضية، باستثناء الاشهر
الاخيرة من عمر البرلمان
المنقضية ولايته، عندما
اختلفت مكونات الكتلة
الحاكمة فبدانا نشهد
الاستجوابات المتكررة
للوزراء، وان كانت من دون
نتيجة بسبب المحاصصات
والتوافقات والصفقات
السياسية التي طالما
انقذت رقاب مسؤولين من ان
تطالهم المقصلة، واقصد
السياسية.
ولذلك تحرص الدول التي
تحكمها انظمة ديمقراطية
على ان تؤسس لمعارضة
برلمانية قوية بالتزامن
مع الجهود التي تبذلها
لتاسيس حكومة قوية.
من جانب آخر قال
نــــزار حيدر،
لقد سبقت الكويت الكثير
من دول المنطقة والعالم
العربي في التجربة
الديمقراطية.
واضاف نــــزار حيدر
الذي كان يجيب على اسئلة
موقع جريدة (اوان
الكويتية) الالكتروني في
زاوية (قضية للنقاش):
لولا الاتجاه السلفي
المتعصب والمتطرف الذي
سعى في السنوات التي سبقت
الانتخابات البرلمانية
الاخيرة الى تعكير صفو
التجربة، لكانت الان
متقدمة اكثر مما هي عليه
الان.
واضاف نـــــزار حيدر:
الملفت للنظر في هذه
التجربة هو ان مجلس الامة
يضع، وفي احلك الظروف
واعقدها، مصالح البلاد
والعباد فوق المصالح
الذاتية والحزبية
والفئوية الضيقة.
ولقد جاءت التجربة
العراقية في الديمقراطية
لتتكامل مع التجربة
الكويتية.
وكلي امل في ان تكون
التجربتان اشعاع امل
لشعوب المنطقة والعالم
العربي لتحذوا حذوهما من
خلال عملية تغيير جذرية
تقتلع الانظمة الشمولية
البوليسية التي تحكم هذه
البلدان بالاجهزة القمعية
السرية، هذه الانظمة التي
سحقت كرامة الانسان وغيبت
وعيه وكممت افواهه،
وتحولت الى مفاقس كبيرة
لجماعات العنف والارهاب
والتطرف التي تتغذى على
فتاوى التكفير والكراهية
والغاء الاخر.
هي لا تشبه عصا موسى
السحرية، بكل تاكيد، لان
تلك العصا كانت تقلب
الامور راسا على عقب
بلمسة، اما عصا
الديمقراطية فليست كذلك،
وان كانت النتيجة واحدة،
الا انها عادة ما تاخذ
الوقت الكافي، فتراقب عن
بعد، ثم تعذر وقد تقبل
بعض الحجج، الا انها تقلب
الطاولة كذلك على اي لاعب
تاخذه العزة بالاثم، ولات
حين مندم.
لا اريد هنا ان انزه
عمل المفوضية العليا
المستقلة للانتخابات،
فلقد شاب عملها الكثير من
اللغط والشبهة في احسن
الفروض، الا انني اريد ان
احيي وعي الناخب الذي عرف
كيف يمسك بعصا
الديمقراطية لينزلها على
رؤوس من قصر في حقه وخان
عهده ومد يده الى المال
العام وفشل في انجاز
مهامه، وبعد كل هذا عاد
ليرشح نفسه في هذه
الانتخابات، وكانه كان
يشتهي الهزيمة اثر اصراره
على التعنت وعدم اعترافه
بالخطا او التقصير
والفشل.
قبل كل شئ، اتمنى على
كل مواطن عراقي ان يطلع
على ارقام الاصوات التي
حصل عليها كل مرشح، فسيجد
ان مرشحين نفختهم الظروف،
كالبالون، في غفلة من
الزمن ليتبوأوا مقاعد في
الدولة العراقية الجديدة
لم يكونوا اهلا لها، قد
وخزت بطونهم عصا
الانتخابات فنفست الهواء
الزائد ليعودوا الى حجمهم
الطبيعي، فيما ان عددا من
المرشحين كانت قد خانتهم
الظروف لسبب او لاخر، فلم
تفسح لهم المجال ليتبواوا
المكان المناسب واللائق،
قد عادت لهم احجامهم
الطبيعية، على امل ان
يجدوا في المرحلة القادمة
الظروف المناسبة لخدمة
البلد في الموقع الذي
يليق بهم.
شخصيا ساحتفظ بهذه
الارقام في ذاكرتي، والتي
اعلنت عنها اليوم رسميا
المفوضية، ولم ادعها تهرب
مني او ينسينيها الشيطان،
لاعيد قراءتها كلما سمعت
احد المنفوخين (يعربد)
مكابرا.
بعد هذه المقدمة، اود
هنا ان اقرا نتائج
الانتخابات بعين المنصف
والمحايد، لتكون القراءة
دقيقة وغير منحازة،
متمنيا ان لا يزعل احد
علي، فاني لا اهدف الى
الشماتة والعياذ بالله او
الى الانتقاص من هذا
الطرف العتيد او ذاك
السياسي البارع، ابدا،
فصندوق الاقتراع دول اذا
اهلك احد اليوم فقد
يستخلفه غدا، والعكس هو
الصحيح، فاذا استخلف احد
اليوم فقد يهلكه غدا،
المهم ان نقف على وجه
التحديد على النتائج بعين
البصيرة والعقل والمنطق،
وبرؤية الدارس، وليس بعين
الحاسد او الغاضب او
الشامت، فالعين الاولى هي
التي تساهم في تحسين
الاداء اما العين الثانية
فلا تغني ولا تسمن من جوع
ابدا.
ان ما ميز هذه
الانتخابات عن سابقتها،
هي انها جرت بنظام
القائمة المفتوحة الذي
اقره قانون الانتخابات،
والذي منح الناخب فرصة
تحديد خياراته بشكل ادق
مما فات، ولذلك يمكن
اعتبار نتائج التصويت نوع
من الاستفتاء الشعبي على
فشل او نجاح اي من
المسؤولين في الدولة
(وزراء او نواب او وكلاء
وزراء او ما اشبه) ممن
كان قد رشح نفسه في هذه
الانتخابات.
انه استفتاء على مدى
رضا الناخب باداء هؤلاء
المسؤولين، وتصويت على
النجاح او الفشل.
وبعودة سريعة الى تلك
الارقام، سنلحظ ان عددا
كبيرا من الوزراء والنواب
لم يحصلوا من الاصوات الا
على عدد اصابع اليد، او
اكثر من ذلك بقليل، بل ان
بعضهم خرج من نتيجة
الانتخابات وهو مطلوب
للناخب بعض الاصوات، ما
يشير الى مدى سخط الناخب
على اداء مثل هؤلاء، كما
انه يؤشر على ان الناخب
قد حكم على مثل هؤلاء
بالفشل والهزيمة.
لذلك، فان من الواجب
على رئيس الوزراء القادم
ان لا يستوزر اي واحد من
هؤلاء، حتى اذا تمكن
بعضهم من ان يتبوأ مقعدا
تحت قبة البرلمان بسبب
النظام الانتخابي الذي نص
عليه قانون الانتخابات،
وطريقة حساب الاصوات
وتحديد الفائزين، او بسبب
الولاء الحزبي مثلا او
المحاصصة او لاي سبب آخر.
المهم ان لا يستوزر
هؤلاء وان لا يسمح لهم
بان يتبواوا اي موقع رسمي
مهم في الدولة العراقية،
فكيف اذا كان سياديا؟.
كذلك فان النتائج كشفت
عن ما يشبه الاستفتاء
الشعبي عن مدى حضور
التيارات السياسية في
الوسط الشعبي، فبينما
اكدت على ان التيار
الديني لا زال هو الحاكم
في الوسط الشيعي، اشارت
من جانب آخر الى ان
التيار الديني في الوسط
السني قد تقلص بدرجة
كبيرة، من خلال عدد
المقاعد المتواضعة التي
حصلت عليها جبهة التوافق،
الحزب الاسلامي، والذي
خسر جمهوره لصالح العناصر
(الاسلامية) السنية التي
رشحت مع (العراقية)
(التجديد) تحديدا، ربما
لان هذا الجمهور اعتبر
هذه العناصر هي الوريث
الشرعي لارث التيار
الديني في الوسط السني
وليس الحزب الاسلامي، لا
ادري.
كما سجلت النتائج
حضورا يعتد به للتيار
القومي (العروبي) في
البلد، والذي يرتبط في
ذهن العراقيين بالماضي،
فيما اشارت الى ضعف
التيار القومي (الكردي)
الذي خسر، بالجبهة
الكردستانية، الكثير من
مقاعده لصالح التيار
الديني بشقيه وجماعة
التغيير التي انشقت عن
الجبهة الكردستانية بسبب
تساهلها في الصبغة
القومية المتزمتة، او
ربما ان الناخب الكردي
اراد ان يعاقب الجبهة
الكردستانية بسبب
سياساتها الحزبية الضيقة
التي تقدم الولاء للحزب
واحيانا للعشيرة على
الولاء للاقليم فضلا عن
الوطن.
بشان التيار الديني
بشكل عام، والذي يتمثل
هنا في الوطني العراقي
ودولة القانون، بالاضافة
الى الاحزاب الدينية
السنية والكردية، فقد
اكدت النتائج من جديد على
انه لا زال هو سيد الموقف
واللاعب الاكبر بشكل عام،
اذ زاد من مقاعده ما
نسبته تقريبا (4%) فيما
اشارت نفس النتائج الى ان
تيار اليسار (الحزب
الشيوعي) انتقل، سياسيا،
الى رحمة الله تعالى بعد
عمر مديد قضاه بالبر
والتقوى، على حد وصف احد
الظرفاء ممن يحبون النكتة
السياسية من العيار
الثقيل.
الملفت للنظر هو ان
سنة العراق اجمعوا على
التصويت لـ (العراقية)
مقابل مقاطعة كل الشخصيات
السنية التي كانت قد رشحت
ضمن القوائم الشيعية
(الائتلاف الوطني ودولة
القانون) ولذلك فان
الارقام التي حصلت عليها
هذه الشخصيات جاءت
متواضعة جدا لا تتناسب
وحجمها ودورها ومواقفها،
بالرغم من ان فيها شخصيات
سياسية واجتماعية ودينية
مهمة جدا في وسطها، ما
يشير الى انهم تعاملوا
بمذهبية عالية، لدرجة ان
كل الفائزين تقريبا من
قائمتي (الائتلاف الوطني)
و (دولة القانون) هم من
الشيعة، الامر الذي زاد
من عدد الاصوات التي
حصدتها (العراقية) خاصة
في المناطق السنية،
بالاضافة الى الاصوات
التي حصدتها في المناطق
الشيعية سواء في العاصمة
بغداد او في محافظات
الجنوب، والتي يمكن وصفها
بالليبرالية او التي لم
تعد ترى في الاحزاب
الدينية امل في التغيير
وتحسين الاوضاع.
كما ان النتائج تشير
الى ان السنة صوتوا
للمرشحين السنة في
(العراقية) حصريا ما يعني
ان تصويتهم كان على اساس
مذهبي، حالهم حال بقية
شرائح المجتمع العراقي،
فلقد صوت الشيعة للمرشحين
الشيعة في نفس القائمة
وفي بقية القوائم، وكذا
الحال بالنسبة الى الكرد
والتركمان، الذين تشير
النتائج الى انهم تصرفوا
بمذهبهم اكثر من تصرفهم
باثنيتهم، ما يفسر خسارة
الكتل التركمانية حتى في
كركوك، مسقط راسها.
هذه النتيجة تدلل مرة
اخرى على ان التصويت هذه
المرة، كذلك، كان على
اساس الانتماء الى الدين
او القومية او المذهب،
وليس الى الوطن، وان كان
الناخب قد اخذ بنظر
الاعتبار منجز الناخب
وتاريخه ومواقفه، ولكن كل
ذلك في اطار الانتماء
المذهبي او الديني او
الاثني، وليس في الاطار
الوطني.
لقد جاء تصويت السنة
بهذه الطريقة بالرغم مما
بذلته الحكومة العراقية
وشخص السيد رئيس الوزراء
من جهود مضنية من اجل
ابعاد الشبهة الطائفية عن
تعاملها مع العراقيين،
وسعيها الدائم للوقوف على
مسافة واحدة من الجميع من
دون تمييز، بل انه كان
احيانا اقسى على طائفته
من غيرها عندما تعامل،
مثلا، بعنف مع التيار
الصدري في اكثر من محافظة
لدرجة انه كاد ان يقضي
عليه لولا اتساع القاعدة
الشعبية لهذا التيار،
وقوة حضوره في الساحة
السياسية، وشدة تماسكه
العقائدي، وكل ذلك ظنا
منه بان مثل هذه الطريقة
قد تغير من قناعات السنة،
الا ان نتيجة الانتخابات
اثبتت انهم لا زالوا
يتوجسون خيفة من
الاغلبية.
والا، بماذا يمكن ان
نفسر خلو قائمة (رئيس
الحكومة) من السنة تحت
قبة البرلمان بغير هذا؟.
واحدة من النتائج
الملفتة للنظر هو ما يخص
(العراقية) والتي اشارت
الى ان محور هذه القائمة،
واقصد به (حركة الوفاق
الوطني) التي يراسها
السيد اياد علاوي لم تحصد
العدد الذي يعتد به من
المقاعد، لدرجة ان مجمل
القائمة فازت باصوات
التيارات والاحزاب والكتل
السياسية الاخرى المنضوية
تحت لوائها، والتي تقف
على راسها (الحدباء) في
الموصل و (الصحوات) في
الانبار وغيرها و (التيار
الديني المنشق) اذا صح
التعبير، في العاصمة
بغداد، ما دفع ببعض
المراقبين الى القول ان
حال (العراقية) يشبه الى
حد كبير حال (راكب حمار
غيره) يمكن ان يطلب منه
الحمالون النزول عن ظهر
حمارهم متى شاؤوا ذلك،
ومتى ما قرروا تغيير
تحالفاتهم وولاءاتهم
السياسية، ولذلك يتوقع
كثيرون لـ (العراقية)
انها اول من ستشهد
الانشقاقات من بين جميع
الكتل الاخرى، خاصة اذا
لم تشارك في الحكومة
المرتقبة.
ان هذه الظاهرة هي
التي تفسر عنصر المفاجأة
في فوزها بهذا الكم
الهائل من المقاعد.
لقد عاقب الناخب في
هذه الانتخابات عدد كبير
من الكتل والاحزاب
والافراد، فمثلا:
عاقب الكرد التحالف
الكردستاني، فجاءت
النتائج ان خسر العديد من
المقاعد تعادل نسبة (3%)
تقريبا.
عاقب الشيعة (دولة
القانون) الذي خسر، قياسا
الى ما حصل عليه في
انتخابات مجالس المحافظات
السابقة ما نسبته (10%)
فيما اعادوا الاعتبار بعض
الشئ الى (الائتلاف
الوطني) مجتمعا بكل
مكوناته، قياسا لما حققه
من نتائج متواضعة في
انتخابات مجالس
المحافظات.
عاقب السنة، جبهة
التوافق التي وصف احد
زعماءها النتائج التي
حصدتها بالخاسر الاكبر.
وبعبارة مختصرة، فان
الناخب عاقب احزاب وكتل
الحكومة فيما منح ثقته
لاحزاب وكتل المعارضة،
لدرجة ان السنة بشكل عام
انتقلوا من جبهة التوافق،
المشاركة في الحكومة، الى
(العراقية) التي قاطعت
الحكومة منذ زمن بعيد،
واذا اضفنا هذه النتيجة
الى عدد الناخبين الذين
لم يشتركوا في عملية
الاقتراع (حوالي 8 مليون)
بسبب اعتقادهم بعدم
جدوائية المشاركة في
تحقيق التغيير المرجو،
فستكون النتيجة التي يمكن
استخلاصها من كل ذلك، هو
ان الناخب بشكل عام ساخط
على الحكومة واحزابها
وكتلها، بدرجة او باخرى.
وان ما يمكن ان نسوقه
هنا كدليل على ما نذهب
اليه، هو ان عدد كبير من
الحزبيين المخضرمين في
هذا الحزب الحاكم او ذاك،
خسروا مقاعدهم في هذه
الانتخابات لصالح مرشحين
(مغمورين) كما ان عددا
كبيرا آخر من هؤلاء
المخضرمين لم يحصدوا الا
على اصوات متواضعة
بالقياس الى ما حصده
آخرون (مغمورون) وبالقياس
كذلك الى تاريخهم الحزبي
المجيد والعريق، ما يشير
الى ان الناخب حكم على
العديد من الاحزاب
بالفشل، ولذلك سعى هذه
المرة الى ان يمنح ثقته
للمرشح ليس على اساس
تاريخه الحزبي، وانما على
اساس تاريخه الشخصي وما
اذا كان صالحا يستحق
الثقة ام لا؟ فضلا عن
اتجاه الناخب صوب
المستقلين، اكثر من
اتجاهه صوب الحزبيين، ما
يفسر الفوز الساحق لكتل
مثل (مستقلون) و
(كفاءات).
حدث هذا في العديد من
المحافظات بما فيها
العاصمة بغداد، وقد شمل
الكثير من الاحزاب منها
(حزب الدعوة الاسلامية)
بكل اتجاهاته و (المجلس
الاسلامي الاعلى) بكل
تسمياته و (الحزب
الاسلامي) و (الاتحاد
الوطني الكردستاني) و
(الحزب الديمقراطي
الكردستاني) وقبلهم جميعا
(الحزب الشيوعي) الذي لم
يحصد سكرتيره في العاصمة
بغداد الا على بضعة مئات
من الاصوت او تزيد قليلا.
ولعل التيار الوحيد
الذي لم يعاقبه الناخب بل
جدد ثقته به هو (التيار
الصدري) الذي حصد لوحده
ما نسبته (12%) تقريبا من
عدد مقاعد البرلمان
الجديد، اي بزيادة
ونسبتها (2%) عن المرة
السابقة، فيما حصد مرشحون
محسوبون على هذا التيار،
في قوائم اخرى، على نسب
عالية من الاصوات.
وما يلفت النظر في فوز
هذا التيار هو ان جل
النساء المرشحات في
قوائمه فزن باصوات الناخب
وليس بالقاسم الخاص
بالنساء (الكوتة) بل ان
جلهن حصلن على المراتب
الاولى في القوائم، ما
يعني ان التيار حقق الفوز
بجدارة واقتدار، ان
برجاله او بنسائه، ما
يفسر بروز دوره من جديد
في العملية السياسية .
لقد سعى هذا التيار
الى ان يوظف الانتخابات
لاثبات وجوده بعد الضربات
الموجعة التي تلقاها من
الحكومات المتعاقبة منذ
سقوط الصنم، في محا