حدث ومقال

بقلم : جليل هاشم البكاء الموسوي

المقال منشور أيضا في صحف ومواقع أخرى

هاري ترومن الأسمر

 

لا أنكر وليس بوسعي ولا رغبتي أن انكر ذلك بأني كنت من المتحمسين لأن يفوز أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ولأسباب شتى, ومن هذه الأسباب هو حبي لوطني الأول العراق وأمل الخلاص من الإحتلال وربما بأحد الوعود التي أطلقها أوباما في حملته الإنتخابية وهي جدولة الإنسحاب بما أسماه الإنسحاب المسؤول من العراق بعد أن حمل إدارة بوش الثاني مسؤولية الحرب وأنحى عليها باللائمة في توريط أمريكا بحرب العراق ولحد الأن فأن وعوده بالنسبة للعراق ماهي الا تنفيذ ما أنجزه الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية وربما يصار الى تجميدها في عهده تبعا للتردد الذي صارت تتميز به إدارة أوباما وخصوصا في السنة الثانية له في الحكم... وكان أوباما قد أطلق شعارات وامال وأحلام وطموحات كبيرة بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط حتى تخيل للبعض أن وعود أوباما المعسولة سوف تمحي مرارة وعد بلفور اللعين بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين المحتله. وشطح الخيال بالبعض وإتسعت المبالغة وبدأ ينظر إلية أنه هو البطل المنقذ, وكأني أسمع هاتف من السماء يقول أن لا منقذ الا المهدي الموعود حفيد محمد الأمين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين وما أوباما الا زبد بحر. وعد أوباما بأن يغلق معسكر كواتنامو في غضون الستة أشهر الأولى من ولايته وتبين له أن هذا المعسكر المقام على القاعدة الأمريكية في كوتناموا الكوبية في خليج الخنازير أكبر من أحلامة وصلاحياته كرئيس وإنه من أمور لايعرف أسرارها الا من يصل الى معتقل البيت الأبيض, فكيف لمعتقل أن يغلق معتقلا؟ ... وقبل التطرق الى واحد من الأسباب الأخرى التي دفعتني الى الإهتمام بحملة أوباما في الوصول الى البيت الأبيض فلنرى ما الذي تحقق من وعود التغير التي أطلقها هذا الشاب الأسمر الطموح والذي بدأت طموحاته تتضخم ومن هذه الطموحات في الملف الأمني والشق العسكري منها, ولكن قبل ذلك ماهو التغيير الذي حدث منذ أن قضى أوباما يومه الأول في البيت الأبيض, فعلى الصعيد الأوربي هناك تغيير في الحلفاء فلقد كان لبوش الثاني ذيل في السياسة الدولية تبعا له وهو توني بلير أما أوباما فأن له ثلاثة ذويل هما بروان وسكركوزي الأهوج والمنافقة إنجلا ميركل وكل هؤلاء من الكمبارس الذي يستخدمه أوباما في العزف عندما يراد لموسيقى الحرب وطبولها  أن تتصاعد ضد إيران... لم ارى أوباما كما عرفته قبل أن يفوز بترشيح الحزب الديمقراطي الأمريكي له على حساب وزيرة الخارجية في حكومته الحالية هلاري كلنتون, أقول لم أره قد تغير كثيرا عن تواصله مع الجمهور سواء الأمريكي أو غير الأمريكي وقد أوجد هو بطريقته هذه سابقة تأريخية بإستخدام شبكة المعلومات لإيصال الأخبار المتعلقة بأنشطته وإنجازاته للمتابعين لها ولمن تهمه أخباره أولا بأول. ورأينا أوباما ومجموعة من معاونيه يحرصون على الحصول على المعلومات التي تخص الموقف في إيران ما بعد الإنتخابات الإيرانية والتي فاز بها الرئيس أحمدي نجاد, ظهر أوباما وحلفائة من الدمى الغربية ثلاثي براون ميكلا ساركوزي وكأنهم حريصون على الشعوب وحقوق الشعوب ويدافعون عن حقوق الإنسان وصارو يرددون الأكاذيب من خلال تصديقهم لكل ما يطرح في وسائل الإعلام المغرضة والخبيثة ضد إيران, بينما نجدهم في جوانب أخرى من أحداث العالم يخفون رؤوسهم بالرمال كالنعام, بل أنهم يختفون وكأن لاوجود لهم حتى أني في مقال وباللغة الإنكليزية أسميته أي أنت سيد أوباما أبحث عنه ليقول رأيا في الأحداث التي تجري في اليمن والحرب الوحشية التي شنها حلفائه من أنظمة الطغيان في المنطقة على الحوثيين وقتلهم للأطفال والنساء في شمال اليمن, فلم نسمع منهم أي تصريح أوتنديد وقد فضحوا بنفاقهم وبانت حقيقتهم أكثر فأكثر, مقالي في البحث عن أوباما ألغيته لأني وجدته يتخالف مع إيماني وما أردده في دعائي الندبة والعهد وأن المنتظر الموعود طاهر مطهر ولا أحد غيره. ما الذي بقي من شعارات أوباما لم نذكره وقبل ذلك فالنشير الى موقفه المخزي هو وحلفائه من الإرهاب الصهيوني ودعمهم لهذا الكيان الإرهابي في حصار قطاع غزة وحرب الإبادة ضد هذا الشعب الفلسطيني المظلوم, فلا معنى لحقوق الإنسان عند أنظمة الهيمنة والإستكبار غير أنها وسيلة لتحقيق أهدافهم للتدخل بشؤون الدول الأخرى والسيطرة عليها. واحد من الشعارات التي رفعها أوباما هو إستعداده للحوار مع إيران من أجل وضع حد للمواجهة التأريخية والأخطاء التي إرتكبتها الأدارات السابقة في حق إيران منذ نجاح الثورة الإسلامية على يد القائد العظيم الإمام الخميني (قدس). أستبشرنا خيرا كما هو حال كل محبي السلام بما سيفعله أوباما وبعد أن فاز, ويوما بعد يوم وأباما يكتشف أن البيت الأبيض هو معتقل وليس معقل فإن كل الإدارت التي سبقته كانت فاقدة للسيادة وأن أمريكا دولة كبرى وقوية ولكنها بلا سيادة وأن قراراها مصادر ومرهون للمنظمات الصهيونية, وبدراية أو بعدمها بدأ أوباما يسير على خطى أسلافه الذين إنتقدهم وأنحى عليهم باللائمة وظهر بحقيقة الأمر وكأنه بوش الأسمر لولا أن بوش ورغم سوئه وشره كان قد أقترن إسمه بتغيير تأريخي حصل في العراق من خلال سقوط نظام طاغية العراق رغم الألم الذي يعاني منه العراق و ياليت أن أوبا يحافظ على توازنه ويظل كبوش أسمر. ولكننا يوما بعد يوم نجد أنه كان يمطمح في شعار الحوار مع إيران الى أن تستلم إيران تماما ولقد ظهر ذلك جليا عندما كشف مكر وخداغ الغرب من خلال مقترح تبادل الوقود النووي والمكر الذي كان يخفيه الغرب من أجل الضغط على إيران وإجبارها على الإستسلام ولولا العناية الإلهية ويقظت ووعي القادة والشعب الإيراني لراينا ما لاتحمد عقبها وبحمد الله فاتت الفرصة على قوى الشر وبعد أن فضحو وبان مكرهم شعرو باليأس تماما كما شعر هاري ترومن وكان منهارا ويأسا من إستسلام اليابان, طبعا مع الفارق الكبير بين النظام الذي كان يحكم اليابان وطموحاتها ونظام الحكم في إيران وطموحاته المشروعة في التقدم العلمي والإستفاده من التقنية النووية للإغراض السلمية. والثابت في هذه المواقف التأريخية هو الشر الذي يطبع وتطبعت عليه الإدارة الأمريكية سواء كان الرئيس هو هاري ترومن الأبيض أو هاري ترومن الأسمر أي السيد باراك أوباما الذي لم نرى في وعوده وعهوده في التغيير غير بعض الإنجازات المحلية التي وإن حدثت فإنها تظهر حجم ومقدار العنصرية التي تميز الحياة الإجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة الأمريكية فمجرد فوز مواطن أسمر ومن الدرجة الثانية يعتبر حدث تأريخي في بلد على الأقل يدعي بأنه موطن الحرية فأنها عنصرية ما بعدها عنصرية. ولعل أخر إنجاز لأوباما الذي كشف فيه حقيقة الوضع المأساوي في بلاده هو نجاحة الهش في إقرار قانون الظمان الصحي. ولكن ترومان الأسمر عليه أن ينقذ وعوده في التغيير والسلام بالإعتذار عن فضيحة التهديد بضرب إيران بالقنبلة النووية إذا لم تستجب لمايطلبه الغرب في التخلي عن مسيرتها العلمية, أي فضيحة أكبر من هذه الفضيحة ياسيد ترومن الأسمر ولكن أقول لك أن تتذكر أن الشعوب أقوى من الطغات وأن للحق رب يحمية

 

جليل هاشم البكاء الموسوي  

 

 

 

 |arabic |العربيOur service |خدماتنا | articles | مقالات  |Contact us | للإتصال بنا | English | الإنكليزي |  

© Copyright 2002 - 201Alforat Media Center  ™. All rights Reserved